أنقرة - العرب اليوم
كشفت مصادر أمنية تركية أن عددا من العسكريين امتنعوا عن تزويد المقاتلة التي قصفت العاصمة أنقرة بالوقود، ما أسهم بشكل كبير في إفشال الانقلاب الذي شهدته تركيا مساء يوم الجمعة الماضي.
ونقلت وكالة أنباء /الأناضول/ التركية عن المصادر قولها إن عسكريين منعوا أيضا إقلاع المقاتلات التي يوجهها الانقلابيون، متذرعين بحجج مختلفة، كما اضطر البعض الآخر إلى الفرار من القواعد لتجنب تنفيذ أوامر الضباط الانقلابيين.
وأضافت المصادر أن أحد الطيارين تعرض للضرب المبرح في قاعدة /أقنجي/ الجوية الرابعة بأنقرة، التي اتخذ انقلابيو منظمة /الكيان الموازي/ منها مركزا لتنفيذ مخططهم، وذلك بسبب رفضه الانصياع لأوامرهم، فيما فر طيارون آخرون من القاعدة نفسها.
وبينت أن ضباط الانقلاب أوعزوا للجنود المختصين في تزويد المقاتلات بالعتاد والوقود في القاعدة، بوجود "تحرك هام يخص مستقبل البلاد"، وطلبوا منهم تجهيز المقاتلات على أكمل وجه، إذ قام المشرفون على صيانة المقاتلات بتجهيز كافة الطائرات الموجودة في القاعدة بالذخائر والأسلحة، وتوافد في تلك الأثناء عدد من الطيارين من قواعد أخرى إلى قاعدة /أقنجي/.
ولفتت المصادر إلى أنه عقب إقلاع المقاتلات من قاعدة /أقنجي/، رصدت الرادارات التركية حركة جوية غير طبيعية، وحاول القائمون على عمل الرادارات الاتصال بالمقاتلات وحضهم على العودة إلى قواعدهم، غير أن طياري الانقلابيين لم ينصاعوا للأوامر.
وأفادت بأن القواعد الأرضية أصرت على معاودة إرسال الأوامر للطيارين لحملهم على العودة إلى قواعدهم، إلا أن أحد الطيارين أوضح للقواعد الأرضية أنهم يتلقون الأوامر من قيادة السرب في القاعدة الجوية الرابعة /أقنجي/، في الوقت الذي امتنع فيه برج القاعدة المذكورة عن الإجابة على كافة النداءات.
وأوضحت المصادر أنه وبالتزامن مع اتضاح معالم الانقلاب العسكري، تلقى المشرفون على صيانة الطائرات في قاعدة /أقنجي/ معلومات من القيادة الجوية اللوجستية، حول عدم صحة ادعاءات الانقلابيين بخصوص "وجود تحرك هام يخص مستقبل تركيا"، وامتنعوا بعدها عن تزويد الطائرات بالذخائر والوقود، غير أن بعضهم تعرض للضرب والتهديد، ما دفعهم إلى ابتداع حجج مختلفة للتهرب من تنفيذ الأوامر.
ومع مضي الساعات ونفاد وقود المقاتلات المنفذة لمحاولة الانقلاب بعد الطلعة الأولى، وهروب عدد من عمال صيانة الطائرات من قاعدة /أقنجي/، أصدر ضباط موالون للانقلاب في قاعدة "أضنة" الجوية العاشرة، أمرا لطائرتي تزويد بالوقود، بالتحليق لإمداد المقاتلات الأخرى بالوقود.
وأضافت المصادر الأمنية أنه ولعرقلة إقلاع طائرات الانقلابيين من قاعدة /أقنجي/ في أنقرة، انطلقت عدة مقاتلات من قاعدة /اسكي شهير/ الجوية الأولى، وقصفت مدارج قاعدة /أقنجي/، كما توجهت مقاتلات اعتراضية أخرى إلى سماء العاصمة أنقرة، لإبعاد مقاتلات الانقلابيين ومنعهم من توجيه ضربات إلى المقرات والمؤسسات الحكومية فيها.
وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، في وقت متأخر من مساء يوم الجمعة الماضي، محاولة انقلابية فاشلة، نفذتها عناصر محدودة في الجيش، تتبع لـ "منظمة الكيان الموازي"، حاولوا خلالها إغلاق الجسرين اللذين يربطان شطري مدينة إسطنبول، والسيطرة على مديرية الأمن فيها وبعض المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة.
وقوبلت المحاولة الانقلابية، باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية، حيث توجه المواطنون بحشود غفيرة نحو البرلمان ورئاسة الأركان، ومديريات الأمن، ما أجبر آليات عسكرية حولها على الانسحاب مما ساهم في إفشال هذه المحاولة.