الشعب الفلسطيني يحيي ذكرى "يوم الأسير"


يحيي الشعب الفلسطيني، الخميس، ذكرى يوم الأسير الفلسطيني، الذي يصادف السابع عشر من نيسان/أبريل، عبر العديد من الفعاليات والمهرجانات والمسيرات، بالتزامن مع تضييق الخناق من طرف المحتل، وفي ضوء أوضاع معيشية صعبة يعيشها الأسرى في سجون الاحتلال.
وأوضحت وزارة شؤون الأسرى والمحررين، في تقرير لها، شمل أعداد وظروف الأسرى داخل سجون الاحتلال، أنَّ "5000 أسير فلسطيني ما زالوا قابعين في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي، من بينهم 476 أسير صدرت في حقهم أحكامًا بالسجن المؤبد، لمرة واحدة أو لمرات عديدة".
وأشارت الوزارة إلى أنَّ "من بين العدد الإجمالي للأسرى يوجد 19 أسيرة، و200 طفل، فيما يوجد المئات من الأسرى اعتقلوا وهم أطفال، وتجاوزوا مرحلة الطفولة، وما زالوا داخل السجون، كما يوجد داخل الأسر 185 معتقل إداري، و11 نائبًا، فضلاً عن عدد من القيادات السياسية، وهؤلاء موزعين على قرابة 22 سجنًا".
ولفت التقرير إلى أنَّ "المجلس الوطني الفلسطيني، باعتباره السلطة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية، أقرَّ، خلال دورته العادية في العام 1974، يوم السابع عشر من نيسان/ أبريل، يوماً للوفاء للأسرى وتضحياتهم، يومًا لشحذ الهمم وتوحيد الجهود لنصرتهم ومساندتهم، ودعم حقهم بالحرية، يوماً لتكريمهم وللوقوف بجانبهم وبجانب ذويهم، يوما للوفاء لشهداء الحركة الوطنية الأسيرة".
وأضاف "منذ ذلك التاريخ  كان ولا يزال يوم الأسير الفلسطيني يوماً ساطعاً، يحييه الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، عبر وسائل وأشكال متعدّدة، حيث كانت ولا تزال قضيتهم مركزية بالنسبة للشعب الفلسطيني، وقيادته وفصائله، على اختلاف توجهاتها الفكرية والسياسية، وجزءًا من الثوابت الفلسطينية، التي لا يمكن تجاوزها، وحريتهم كانت تقف دائماً على سلم أولوياتهم، والقيادة وفصائل المقاومة لم تدخر جهدًا بغية تحريرهم، وعودتهم إلى بيوتهم وذويهم".
وتابع "حرّرت القيادة الفلسطينيّة الآلاف منهم، منذ العام 1967، عبر صفقات التبادل والمفاوضات السياسية، وتسعى إلى تحرير من لا يزال منهم في سجون الاحتلال، على اعتبار أنَّ لا حرية لشعب ووطن دون حرية من ناضلوا وأفنوا زهرات شبابهم وأعمارهم الطويلة من أجله، ومن أجل حياة حرّة وكريمة".
وأشار التقرير إلى أنَّ "الذكرى الأربعين ليوم الأسير الفلسطيني تطلُّ بصور متعددة الأشكال، ممزوجة المشاعر، ما بين الألم والأمل، ما بين صمود الأسرى وثباتهم وشموخهم، وقهر الاحتلال وفظاعة جرائمه وتصاعد انتهاكاته وممارساته اللاإنسانية، والتي تصاعدت في الآونة الأخيرة بشكل خطير، وامتدت لتطال ذويهم وأبنائهم ونسائهم، ولتمس بشكل مباشر مشاعرهم الإنسانية والدينية".
وأكّد "استمرار الاستخفاف والاستهتار الإسرائيلي بوضع الأسرى، والتعاطي معهم كمجرمين وإرهابيين، ومجرد أرقام ورهائن، فضلاً عن استمرار الانتهاكات التعسفية والوحشية في حقهم، في مختلف المجالات الإنسانية والحياتية، وسلب أبسط حقوقهم، والمساس بكرامتهم وكرامة عائلاتهم، واستمرار تطبيق مجموعة من الإجراءات والقوانين والأوامر العسكرية في حقهم، دون الالتزام بما نصت عليه مبادئ حقوق الإنسان، والمواثيق والعهود الدولية المتعلقة بالأسرى".
وبيّن أنَّ "ما سلف ذكره كان الدافع الأساس لضرورة وأهمية بلورة إستراتيجية وطنية قانونية بشأن قضية الأسرى، وفتح معركة قانونية مع المحتل الإسرائيلي، بغية ضمان حقوق الأسرى، ومركزهم الشرعي القانوني والإنساني، بصفتهم أسرى حركة تحرّر وطني، قاوموا المحتل في سبيل حق تقرير المصير والحرية".
واستطرد "هو أيضًا الدافع للحراك المتصاعد داخل السجون وخارجها، على الصعد كافة، ما ينذر بانفجار الأوضاع في المنطقة، إذا ما استمرت سلطات الاحتلال في تجاهلها لمطالب الأسرى، وحقوقهم الأساسية، وواصلت استهتارها بحياتهم".
واعتبرت وزارة الأسرى والمحرّرين أنَّ "يوم الأسير يأتي في ضوء نقلة نوعية، وبدء تاريخ جديد في حياة الشعب الفلسطيني، وذلك بعد قرار القيادة الفلسطينية الانضمام إلى 15 وثيقة واتفاقية ومعاهدة دولية، وإعلان سويسرا، في 11 نيسان/أبريل الجاري، حيث أصبحت فلسطين عضواً في اتفاقات جنيف الأربع، والبرتوكول الإضافي الأول، بكل ما يعني ذلك من أهمية استراتيجيّة في توطيد، وتثبيت دعائم الدولة الفلسطينية، التي أصبحت عضواً في الأمم المتحدة، وتحريك أدوات ومواثيق وقرارات المؤسسات الدولية، بغية توفير الحماية للأسرى وللشعب الفلسطيني، وفق القانون الدولي الإنساني".
وأشار التقرير إلى أنَّ "الانضمام لاتفاقات جنيف يترتب عليه استحقاقات قانونية هامة، أبرزها إلزام إسرائيل بتطبيق الاتفاقات على الأرض الفلسطينية المحتلة، والأسرى في السجون، وتفعيل آليات المحاسبة القانونية على انتهاكات إسرائيل الجسيمة، وأنَّ الأسرى يحظون بمكانة أسرى الحرب، وفق الاتفاق الثالث، الذي يشمل الأسرى العسكريين، وأسرى محميين وفق الاتفاق الرابع، والذي يشمل باقي المعتقلين، وعدم مشروعية الاحتجاز في سجون خارج الأراضي المحتلة، وتوفير محاكمات عادلة للأسرى".
ويعتبر الأسير محمود بكر حجازي هو الأسير الأول في الثورة الفلسطينية المعاصرة، التي انطلقت في الأول من كانون الثاني/ يناير عام 1965، واعتقل بتاريخ 18 من الشهر نفسه، وحكم عليه آنذاك بالإعدام، ولكن الحكم لم ينفذ.
وفي 28 كانون الثاني/ يناير 1971 جرت عملية تبادل (أسير مقابل أسير) بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي وحركة "فتح"، وأطلق بموجبها سراح الأسير حجازي مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي شموئيل فايز، الذي اختطفته حركة "فتح" أواخر العام 1969.
وتعتبر الأسيرة فاطمة برناوي هي المناضلة الفلسطينية الأولى التي يتم اعتقالها، وذلك في تشرين ثاني/نوفمبر 1967، حيث حكم عليها بالسجن مدى الحياة، وتحرّرت في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 1977، كإجراء وصفته إدارة السجون آنذاك بأنه بادرة "حسن نية" تجاه مصر.
وتعتبر الشهيدة الأسيرة دلال المغربي هي عميدة الشهيدات، حيث أنَّ جثمانها لايزال محتجزًا، منذ أكثر من ثلاثين عامًا، وترفض سلطات الاحتلال الإفراج عنه، وعن مئات الجثامين لشهداء وشهيدات، انتقامًا منهم، وعقابًا لذويهم.
ويعدُّ الأسير الكابتن الطيار كفاح حطاب من طولكرم الأسير الفلسطيني الأول الذي أعلن عن تمرده على قوانين وإدارة سجون الاحتلال، مطالبًا الاعتراف به كأسير حرب، ورافضاً ارتداء زي إدارة السجون، والمثول لتعليماتها.
وخاض كفاح حطاب إضرابات مفتوحة عن الطعام، مرات عدة، في سبيل ذلك، ومازال يخوض معركة الإضراب منذ 2 شباط/فبراير 2014، مصرّاً على التعامل معه، ومع سائر الأسرى، كأسرى حرية وأسرى حرب.
ومع حلول ذكرى يوم الأسير الفلسطيني، ما زالت قوات الاحتلال تواصل مسلسل اعتقال الفلسطينيين في كل مكان وزمان، حيث اعتقلت منذ العام 1967 ولغاية نهاية العام 2013 نحو 800 ألف مواطن ومواطنة، بينهم 15 ألف فلسطينية، وعشرات الآلاف من الأطفال.
ومنذ بدء انتفاضة "الأقصى"، في أيلول/سبتمبر 2000، سُجلت أكثر من 80 ألف حالة اعتقال، بينها قرابة 10000 طفل، وأكثر من 60 نائباً ووزيرًا سابقًا، وأصدرت سلطات الاحتلال قرابة أربعة وعشرين ألف قرار اعتقال إداري، ما بين اعتقال جديد وتجديد اعتقال.
وأوضح التقرير أن الاعتقالات لم تقتصر على شريحة معينة أو فئة محدّدة، بل طالت وشملت كل فئات وشرائح المجتمع الفلسطيني، دون تمييز، حيث شملت أطفالاً وشبانًا وشيوخًا، فتيات وأمهات وزوجات، مرضى ومعاقين، وعمالاً وأكاديميين، ونوابًا في المجلس التشريعي ووزراء سابقين، وقيادات سياسية ونقابية ومهنية وطلبة جامعات ومدارس وأدباء وكتاب وفنانين.
وتتعرض الأسيرات خلال عملية الاعتقال للضرب والإهانة والشتم والتحقير، وخلال عمليات النقل لا يتم إعلامهن إلى أيّة جهة سيتم نقلهن، وخلال التحقيق يتعرضن للإهانة والترهيب والتهديد وللمعاملة القاسية والضرب والتعنيف والمساس بكرامتهن.
وتستمر المعاناة عبر عقوبات العزل الانفرادي أو الحرمان من الزيارة، عدا عن إجراءات التفتيش الاستفزازي، والحرمان من العلاج اللازم، أو التعليم الجامعي، والتقدم لامتحانات التوجيهي.
وأشار التقرير إلى أنَّ "أكثر من 1400 أسير في السجون الإسرائيلية يعانون من الإهمال الطبي، وسوء الرعاية الصحية، من بينهم 16 أسيرًا يقيمون بشكل شبه دائم في ما يسمى مستشفى سجن الرملة، في أوضاع صحية غاية في السوء، ويعانون من أمراض خطيرة، ويحتاجون إلى رعاية صحية خاصة، ومنهم من يحتاج لعمليات جراحية عاجلة، فضلاً عن أكثر من 80 حالة مرضية مزمنة للغاية، و25 حالة مصابة بالسرطان، وعشرات المعاقين (إعاقات جسدية ونفسية وحسية)".
وفي سياق متصل، أكّد وزير الأسرى والمحررين في حكومة رام الله عيسى قراقع، الخميس، أنَّ "السلطة ستتوجه للانضمام لمحكمة الجنايات الدولية، بغية رفع الشكاوى ومحاسبة المسؤولين الصهاينة على ارتكابهم جرائم حرب في حق المعتقلين الفلسطينيين".
وأوضح قراقع، في تصريحات إذاعية، بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني، أنَّ "ما يقلق إسرائيل هو الحراك الدولي، والانضمام الفعلي للسلطة إلى المعاهدات الدولية، ولعدد من المؤسسات الدولية المؤثرة، وستدعو لانعقاد عاجل للدول لعقد مؤتمرها لإلزام إسرائيل احترام اتفاقاتها بشأن المعتقلين".
وأضاف أنَّ "السلطة تعمل على تدويل قضية الأسرى خلال عام 2014، وهو ما تقوم به بشكل عملي، عبر تفعيل آليات المعاهدات الدولية، والانضمام لـ15 معاهدة واتفاقية دولية، واتفاقية جنيف، والاتفاقات الهامة والمؤثرة كافة".
وشدّد على أنَّ "الموقف السياسي الفلسطيني ثابت، وأنَّ أيّ اتفاق تسوية مرهون بإطلاق سراح الأسرى"، منوهاً إلى "وجود وعي دولي في قضية المعتقلين".
واعتبر قراقع أنَّ "إسرائيل تحاول التلاعب في الدفعة الرابعة للأسرى، لكن الموقف الفلسطيني واضح، ولن نخضع لاشتراطات تمديد المفاوضات، لأن الإفراج عن هذه الدفعة اتفاق منفصل عن المفاوضات".