حفارات النفط

من المتوقع أن يرتفع سعر النفط الأميركي الذي تستورده الصين بشكل كبير إذا ما فرضت الصين تعريفة جمركية على الواردات من الخام الأميركي، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع كبير في حجم الشحنات التي تستوردها الصين من الموردين في الولايات المتحدة. وقدرت شركة "سيند" للأوراق المالية في هونغ كونغ أن زيادة التعريفة الجمركية على واردات النفط الخام الأميركي بنحو 25% سيجعل سعر نفط خام غرب تكساس الوسيط في حدود 13 إلى 14 دولارًا فوق سعر خام برنت، وهو فرق سعري كبير جداً إذا ما تمت مقارنته بالسعر الحالي الذي يتداول عنده الخام الأميركي الذي يباع بتخفيض في حدود 4 إلى 5 دولارات عن خام برنت.

وأظهر تقرير صدر، عن «سيند» أن واردات الصين من النفط الخام الأميركي هبطت بنحو النصف في شهر يوليو/تموز الماضي، مقارنةً بشهر يونيو/حزيران، حيث انخفضت إلى 250 ألف برميل يومياً من 500 ألف برميل. وتوقعت الشركة أن يتم تحويل هذه الشحنات إلى الهند في الأشهر القادمة ابتداءً من شهر أغسطس/آب الجاري.

وقد تطال الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة قطاع النفط، وأكّدت ثلاثة مصادر مطلعة يوم الجمعة، أن "يونيبك" الصينية، ذراع تجارة النفط التابعة لشركة النفط الحكومية العملاقة "سينوبك"، علقت واردات النفط الخام من الولايات المتحدة بسبب نزاع تجاري متصاعد بين واشنطن وبكين. وطلبت المصادر عدم نشر أسمائها لأنها غير مخول لها الحديث إلى وسائل الإعلام. ومن غير الواضح إلى متى سيستمر التوقف المؤقت، لكن أحد المصادر قال إن "يونيبك" ليس لديها أي حجوزات جديدة للخام الأميركي حتى أكتوبر (تشرين الأول) على الأقل.

وأبطأ مشترو النفط الصينيون بالفعل مشترياتهم من الخام الأميركي، لتجنب رسوم جمركية تهدد بكين بفرضها على الواردات في ظل تصاعد نزاع تجاري بين أكبر اقتصادين في العالم. ووضعت بكين منتجات الطاقة الأميركية، بما في ذلك النفط الخام والمنتجات المكررة، على قوائم سلع ستُفرض عليها ضريبة واردات نسبتها 25% رداً على تحركات مماثلة من واشنطن، ولم تفصح بكين عن موعد فرض تلك الرسوم.

وكانت "يونيبك" قد قالت في وقت سابق من العام الجاري إنها تتوقع المتاجرة في ما يصل إلى 300 ألف برميل يوميًا بحلول نهاية العام، بما يزيد بنحو ثلاثة أمثال عن حجم تجارتها من الخام الأميركي في العام الماضي. وتسبب الخلاف المستعر بين أكبر اقتصادين في العالم في اضطرابات في الأسواق المالية في الأشهر الماضية بما شمل الأسهم والعملات وتجارة السلع العالمية من الصويا وحتى الفحم.


وفرضت كل من الولايات المتحدة والصين رسومًا على واردات من الدولة الأخرى بقيمة 34 مليار دولار في يوليو/تموز الماضي. ومن المتوقع أن تفرض واشنطن قريباً رسوماً جمركية على سلع صينية إضافية بقيمة 16 مليار دولار، وأعلنت الصين على الفور أنها سترد بالمثل على مثل هذه الخطوة. وكشفت وزارة المالية الصينية في ساعة متأخرة يوم الجمعة عن مجموعة جديدة من الرسوم الجمركية الإضافية على 5 آلاف و207 سلع مستوردة من الولايات المتحدة قيمتها 60 مليار دولار.

وتحاول الولايات المتحدة إجبار الصين على تقليل وارداتها من النفط الإيراني، إلا أن الأخيرة أبدت مقاومة لهذا الأمر، وتمسكت بحقها في استيراد النفط من إيران حسب ما ذكرته مصادر مطلعة لوكالة "بلومبيرغ"، إلا أن الصين تعهدت بأنها لن تزيد الكميات التي تشتريها من إيران.

وأمس، وقّع الرئيس الأميركي على أمر تنفيذي يقضي بفرض حظر على قطاع النفط الإيراني ابتداءً من الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وأكّد مسؤول كبير في الإدارة الأميركية تحدث في مؤتمر صحافي، أن الولايات المتحدة تريد من أكبر عدد ممكن من الدول وقف وارداتها من النفط الإيراني تماماً.

وقال المسؤول عندما سئل إن كانت الولايات المتحدة ستقدم أي إعفاءات للدول كي تواصل شراء النفط الإيراني: "سياستنا هي حمل أكبر عدد ممكن من الدول على التوقف تماماً بأسرع ما يمكن. سنعمل مع كل دولة على أساس حالة بحالة، لكن هدفنا هو تقليص حجم الإيرادات والعملة الصعبة المتجه إلى إيران".