أعربت قيادات فلسطينية عن تفاؤلها بشأن نجاح عملية إخراج مسلحين من تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة" من مدينة الحجر الأسود في ريف دمشق الجنوبي، بموجب تسوية تمّت بين الأجهزة المعنية السورية والمسلحين، وذلك بعد تعثرها، السبت الماضي، وأن العملية ستمتد إلى مناطق أخرى مثل مخيم اليرموك وحي التضامن.
يأتي ذلك وسط تأكيدات أن العملية تأجلت عدة أيام بسبب خلافات بين المسلحين، وأن مقتل قائد "جيش الإسلام" في غوطة دمشق الشرقية زهران علوش له علاقة بهذا الأمر.
وتؤكد القيادات الفلسطينية أن العملية ستمتد إلى مناطق أخرى مثل مخيم اليرموك وحي التضامن؛ لأنه لم يعد أمام المسلحين سوى الخروج بعد أن ضاقت الدائرة من حولهم، لكن مراقبين اعتبروا أن عودة الأهالي المهجّرين إلى تلك المناطق ستأخذ بضعة أشهر لأن الاتفاق الحالي يشمل الحجر الأسود ومحيط مخيم اليرموك فقط.
وأكدت القائد الميداني في قوى التحالف الفلسطيني، غازي دبور، والموجود على خطوط التماس في مخيم اليرموك من المؤكد أن الاتفاق الآن بات مؤجلاً أو مجمدًا بسبب خلافات داخلية بين المسلحين، وربما التأجيل مرتبط بمقتل زهران علوش.
وأكد دبور أنه لم يخرج أحد من المسلحين، السبت الماضي أو الجمعة الماضية، وأن مجموعة من عائلات المسلحين خرجت قبل أيام من دون معرفة الجهة التي توجهت إليها، مضيفًا: الاتفاق أُجل أو جمّد ربما لأيام، ونحن متفائلون لأنهم في النهاية سيخرجون باعتبار أنه لم يعد هناك مجالًا لبقائهم.
وأوضح أن الاتفاق الحالي يشمل خروج مسلحي داعش وربما عدد من مسلحي جبهة النصرة من الحجر الأسود ومحيط المخيم، وربما يخرج معهم بعض المسلحين الآخرين في المخيم من الموالين لداعش، وهذا اتفاق ضمني بين المسلحين، ولكن دون اتفاقات أخرى بشأن المخيم والمناطق الأخرى.
وكان من المفترض أن تبدأ، السبت الماضي، عملية إخراج بين 3500 إلى 4000 شخص بينهم أكثر من ألفي مسلح غالبيتهم من تنظيم داعش وجبهة النصرة من مدينة الحجر الأسود ومحيط مخيم اليرموك وحيي القدم والعسالي جنوب دمشق إثر اتفاق بين الجهات المعنية السورية والمسلحين.
وكانت الكثير من الحافلات بانتظار وصول المسلحين وعائلاتهم عند مدخل حي العسالي المحاذي للحجر الأسود من الجهة الغربية.
وأكد الناطق باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "القيادة العامة"، أنور رجا، أن ما حدث ليست مصالحة وإنما تسوية بحكم قوة الأمر الواقع، فالمصالحات لا تتم مع مجموعات متطرفة، بحسب قوله.
وأوضح رجا أن هذه المجموعات أدركت الآن أن الآفاق باتت أمامها مغلقة، وأن الدائرة تضيق عليها وأن هناك حالة تقدم وانتصارات يحققها الجيش العربي السوري وبالتالي كانت هذه التسوية في ذات الإطار الذي جاءت فيه تسويتي حي الوعر وحمص القديمة.
ولفت إلى أن الدولة السورية كانت تعمل على هذا الموضوع منذ أشهر وأن الاتفاق تم بين الأجهزة الأمنية والمجموعات المسلحة حصرًا ولا يوجد أي طرف آخر، مضيفًا: هذا شأن بتته الدولة السورية أو الأجهزة المعنية مع المجموعات المسلحة بشكل مباشر عبر وسطاء محليين ولكن الجانب الفلسطيني لم يكن طرفًا في هذه التسوية، وهذا الاتفاق هو خارج إطار الاتفاق على أية ترتيبات لاحقة في مخيم اليرموك.
وأوضح رجا أن خروج المسلحين بموجب هذا الاتفاق ليس خروجًا نهائيًّا لهم بل يتعلق حصرًا بداعش وأن المجموعات الأخرى من سراحين وقراعين وأحفاد الرسول وغيرها… لا تزال موجودة وبالتالي هذا لا يعني أن عودة الأهالي ستكون فورية».
وأشار إلى أن عدد من سيبقى من مسلحين وعائلاتهم في مناطق الحجر واليرموك ومحيطه هو بين 1500 و2000، معتبرًا أن غالبية هؤلاء المسلحين سيتجهون إلى تسوية أوضاعهم بحكم قوة الأمر الواقع، وأن هذا الاتفاق يعكس حالة الانهيار المعنوي التي وصل إليها المسلحون، وما زادها أيضًا مقتل علوش والقيادات التي حوله، وهذا الأمر يمكن أن يصبح عدوى في مناطق أخرى في ريف حوران وريف حمص ومناطق أخرى.
وبحسب مراقبين، فإن هذا الاتفاق مقدمة كبيرة لتطهير المنطقة الجنوبية من المسلحين، وأن عودة الأهالي إلى مناطق الحجر واليرموك والتضامن والقدم والعسالي أصبحت أيسر وأسرع وأسهل وبالتالي يمكن التحدث عن مراحل زمنية ليست بعيدة لعودة الأهالي، أي يمكن أن يأخذ الأمر 3 أشهر.
فيما ذكر أمين سر تحالف قوى المقاومة الفلسطينية في سورية، خالد عبد المجيد، أن اتفاق الحجر الأسود هو اختبار لحسن النيات، تمهيدًا لتعميم التجربة على المناطق المجاورة.
أرسل تعليقك