طهران تُمارس ضغوط متزايدة على رئيس الوزراء العراقي وتجبره على التراجع عن الاستقالة
آخر تحديث GMT01:02:14
 العراق اليوم -

يُنظر له على أنه صاحب خبرة وقادر على إيجاد حلول لمسألة البطالة والفساد

طهران تُمارس ضغوط متزايدة على رئيس الوزراء العراقي وتجبره على التراجع عن الاستقالة

 العراق اليوم -

 العراق اليوم - طهران تُمارس ضغوط متزايدة على رئيس الوزراء العراقي وتجبره على التراجع عن الاستقالة

رئيس الوزراء عادل عبد المهدي
بغداد ـ نهال قباني

فيما تعم الاحتجاجات المناهضة للحكومة العراقية البلاد، يجد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي نفسه محاصراً ومعزولاً، وأن سلطاته لصنع القرار وفريق مستشاريه باتت خاضعة لضغوط متزايدة من إيران، وفق ما يقول مسؤولون عراقيون لوكالة الصحافة الفرنسية، ووصل عبد المهدي (77 عاماً) إلى السلطة العام الماضي، نتيجة تسوية سياسية بين زعيم كتلة «سائرون» الكبرى في البرلمان، مقتدى الصدر، وزعيم «تنظيم بدر» المقرب من إيران، هادي العامري، وبمباركة المرجع الشيعي الأعلى في العراق، آية الله علي السيستاني.

كان يُنظر إلى عبد المهدي على أنه صاحب خبرة وقادر على إيجاد حلول لمسألة البطالة والفساد؛ خصوصاً أنه أول رئيس وزراء في العراق بعد دحر تنظيم «داعش». وتوقع مراقبون أن تؤدي احتجاجات صيفية إلى إنهاء ولايته مبكراً، حتى إنه هو نفسه قال في أكثر من مناسبة: «كتاب استقالتي في جيبي».

لذا، عندما انطلقت الاحتجاجات الشعبية ضد الفساد والبطالة مطلع الشهر الماضي، جهز عبد المهدي خطاب الاستقالة لتوجيهه إلى الشعب عبر التلفزيون، بحسب ما أكدت 3 مصادر حكومية، طالبة عدم كشف هويتها. لكنه لم يتمكن من الإدلاء به.

ويقول أحد المسؤولين إن عبد المهدي «كان جاهزاً تماماً للاستقالة خلال الأسبوع الأول من الاحتجاجات، لكنه بقي تحت ضغط أطراف عدة». وبدلاً من ذلك، ظهر رئيس الوزراء في خطاب مسجل، تم بثه عند الثانية فجراً من 3 أكتوبر (تشرين الأول)، مقدماً خلاله جملة مقترحات لإصلاحات أغضبت الشارع.

ومذ ذاك الحين، قاوم عبد المهدي الدعوات المتزايدة لاستقالته وإجراء تعديل حكومي، متبنياً موقفاً أكثر حدة تجاه المتظاهرين. ويقول مسؤول ثانٍ إن «رئيس الوزراء أسير الأحزاب السياسية التي أتت به إلى السلطة».

وأسفرت الموجة الأولى من الاحتجاجات بين الأول والسادس من الشهر الماضي عن مقتل 157 شخصاً على الأقل، غالبيتهم من المتظاهرين الذين قضوا بالرصاص الحي في بغداد، بحسب أرقام رسمية. وبعد 18 يوماً من الاستراحة بسبب الزيارة الأربعينية، استؤنفت الاحتجاجات، لكنها اتخذت طابعاً آخر.

بدأت اعتصامات وإضرابات مفتوحة في المدارس والجامعات والنقابات والدوائر الرسمية، وقطع المتظاهرون طرقاً رئيسية عدة. لكن عبد المهدي قال إن هؤلاء يُستخدمون كـ«دروع بشرية» من قبل «مندسين».

ويقول أحد المسؤولين إن رئيس الوزراء «يعيش داخل فقاعة، ويتم إبلاغه بأن الاحتجاجات مؤامرة ضد حكومته، وأن عليه البقاء في السلطة. لقد بدأ يقتنع بذلك». وأكد مصدران لوكالة الصحافة الفرنسية أن «هناك قطيعة حالياً» بين رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية برهم صالح الذي كان يعتبر أهم حلفائه؛ خصوصاً أن رئيس الوزراء «لا يمتلك أي قاعدة شعبية». ويشير مسؤول إلى أن «صالح كان أول من اقترح إيجاد بديل لعبد المهدي، وساءت العلاقة بينهما بعد ذلك».

وعقد رئيس الجمهورية اجتماعات عدة مع القيادات السياسية لوضع خريطة طريق من أجل إجراء انتخابات نيابية مبكرة قد تؤدي إلى اختيار رئيس جديد للوزراء. لكن عبد المهدي استبعد هذا المقترح أول من أمس، لأنه «يعتقد أنه إذا سقط، فعلى الجميع أن يسقط معه»، بحسب مسؤول عراقي.

ويلفت آخرون إلى أن رئيس الوزراء كان أيضاً يخضع لضغط متزايد من إيران وحلفائها في العراق الذين أجبروه على تنحية عدد من القادة العسكريين بحجة أنهم مقربون من الولايات المتحدة. وتصاعد الضغط مع وصول قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني الجنرال قاسم سليماني إلى العراق، مباشرة بعد انطلاق المظاهرات.

وعقد سليماني اجتماعات في بغداد والنجف لإقناع قادة الأحزاب السياسية بحماية الحكومة. ويؤكد مسؤول لوكالة الصحافة الفرنسية أن سليماني «هو من يصدر التعليمات»، فيما يشير مسؤول آخر إلى أن عبد المهدي «ليس في موقع يمكنه من مواجهة النفوذ الإيراني... هو يعلم أنه في حال لم يتبع الخط الإيراني، سيتم إقصاؤه وسيحمّل مسؤولية ما يجري».

وأطل عبد المهدي في خطابات متلفزة عدة، وأصدر بيانات بشكل شبه يومي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، رغم أن حكومته فرضت قيوداً على الإنترنت في غالبية المحافظات العراقية. وبعدما أعلن استعداده للمرة الأولى للاستقالة في حال وجدت الأطراف السياسية بديلاً عنه، عاد مؤخراً بموقف أكثر تشدداً.

وقال عبد المهدي إن حكومة تصريف أعمال لن تمتلك الصلاحيات الكافية لتوقيع العقود الضرورية. وأشار مسؤولون إلى أن تسوية كانت في طور التشكيل تبقي على عبد المهدي رئيساً لحكومة انتقالية، لكنها كانت ستبقى مشلولة سياسياً على الأرجح.

ويقول المحلل السياسي العراقي عصام الفيلي إن الانقسامات ستبقي عاجزة عن أي «استقلالية للقرار». ويضيف: «عندما توجد قاعدة صلبة وواسعة، توجد حرية التحرك. لكن عبد المهدي ضحية الصراع الداخلي المحيط به».

قد يهمك أيضا

مصادر تؤكد منع ناقلات النفط من دخول مصفاة الناصرية جنوب العراق

التوقيع رسميًا على "اتفاق الرياض" بين حكومة اليمن والمجلس الانتقالي لإنهاء الحرب

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طهران تُمارس ضغوط متزايدة على رئيس الوزراء العراقي وتجبره على التراجع عن الاستقالة طهران تُمارس ضغوط متزايدة على رئيس الوزراء العراقي وتجبره على التراجع عن الاستقالة



مع الألوان القوية والأخرى المربعة والبارزة بالتدرجات الموحدة

معاطف طويلة بأسلوب ميغان ماركل من التصاميم الفاخرة

لندن - العراق اليوم

GMT 03:46 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

إدارة مطار النجف تنفي توقف الرحلات الجوية القادمة والمغادرة
 العراق اليوم - إدارة مطار النجف تنفي توقف الرحلات الجوية القادمة والمغادرة

GMT 10:45 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

دايزي ماي أصغر عارضة أزياء تخطف قلوب الملايين بلا قدمين
 العراق اليوم - دايزي ماي أصغر عارضة أزياء تخطف قلوب الملايين بلا قدمين

GMT 03:10 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مجموعة مبهرة من المعالم التاريخية والطبيعية للسياح في بولندا
 العراق اليوم - مجموعة مبهرة من المعالم التاريخية والطبيعية للسياح في بولندا

GMT 20:27 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"طيران الإمارات" تجمع أكبر عدد من الجنسيات في "رحلة تاريخية"
 العراق اليوم - "طيران الإمارات" تجمع أكبر عدد من الجنسيات في "رحلة تاريخية"

GMT 18:01 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

5 وضعيات للجماع لن تصدقي تأثيرها على علاقتكما الجنسية

GMT 15:50 2019 الخميس ,06 حزيران / يونيو

وزارة الصحة المصرية تُحذّر من 6 أدوية في الأسواق

GMT 21:04 2015 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

10 أفكار لتزيين جدران غرف الأطفال لتمنحها أجواء المتعة

GMT 17:04 2016 الجمعة ,15 إبريل / نيسان

قماش المخمل يميز فساتين السهرة بموسم الربيع

GMT 02:19 2014 الجمعة ,17 تشرين الأول / أكتوبر

التوظيف ينتظر طلاب الجامعات السعودية في "أسبوع المهنة"

GMT 02:27 2016 الخميس ,11 آب / أغسطس

عارضة أزياء تمتلك أغرب عيون فى العالم

GMT 17:58 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرّف على أجمل شواطئ العالم العربي للاستمتاع بعطلة مميزة

GMT 02:00 2018 الإثنين ,18 حزيران / يونيو

أروى جودة تعتبر "أبو عمر المصري" فاضحًا للتطرف

GMT 13:21 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

المغربية شيرين حسني تفوز بلقب ملكة جمال العرب
 
Iraqtoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday
iraqtoday iraqtoday iraqtoday
iraqtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
iraq, iraq, iraq