مخيّم الزعتري وطنٌ موقّت لن يغادره السوريّون سريعًا
آخر تحديث GMT05:21:44
 العراق اليوم -

مخيّم "الزعتري" وطنٌ موقّت لن يغادره السوريّون سريعًا

 العراق اليوم -

 العراق اليوم - مخيّم "الزعتري" وطنٌ موقّت لن يغادره السوريّون سريعًا

عمان - العرب اليوم
يقيم 120 ألف لاجئ سوري في مخيم "الزعتري" في الأردن، وعلى الرغم من أن التقارير الإعلامية عنه تركز على الجرائم وأعمال العنف، فإن الوضع في "الزعتري" يتحسن، وذلك لأن ساكنيه باتوا يدركون أيضًا أنه لا يمكنهم ترك المخيم سريعًا. ويشكل مخيم "الزعتري"، في شمال الأردن، المحطة الأخيرة الموقتة لـ 120 ألف لاجئ سوري، هربوا من الحرب في وطنهم، ومن بين هؤلاء الخباز الشاب إبراهيم، الذي يقيم منذ عام في المخيم، والذي هرب مع أفراد أسرته من درعا إلى الأردن، وكانت الأسرة تملك مخبزًا في درعا، لذلك قررت أن تفتح واحدًا مشابهًا له في مخيم "الزعتري". وأوضح إبراهيم أنه "عندما وصلنا إلى هنا لم تكن تتوفر إلا وجبات جاهزة، يتم توزيعها على اللاجئين، ولم يتم بيع أي شيء"، مشيرًا إلى أن "أخي اقترح أن نعود إلى مهنتنا، وأن نفتح مخبزًا في الزعتري، وبالفعل أقدمنا على تهريب كل ما هو ضروري لذلك إلى المخيم"، مبينًا أن "الأسرة قامت بإعداد الخبز في البداية في خيمة، حصلت عليها من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والآن تحمي قطع من الحديد المموج والقماش المشمع المخبز من العواصف الرملية، التي تجتاح المخيم، ويشكل فرن كبير قلب المخبز الموقت، الذي يقدم، فضلاً عن الخبز، مختلف الحلويات أيضًا، ويدفع الزبائن بالعملة السورية أو الأردنية". ويلفت إبراهيم، وهو ينظر إلى الشراع الرئيسي الرملي أمامه، إلى أن "البداية كانت متواضعة، إلا أننا مع الزمن حققنا نجاحًا معقولاً"، وعلى الرغم من تحسن الظروف المعيشية في الزعتري، فإنه يبقى مخيمًا، حيث يؤكد الخباز إبراهيم أنه "ليست لديه أوهام بأن الحرب في وطنه ستنتهي سريعًا، ولذلك، يركز اهتمامه على عمله في المخبز، حيث يساعده جميع أفراد الأسرة، بما فيهم الأطفال منهم، الذين لا يشاركون في التعليم، لأن نجاة الأسرة بكاملها من البؤس أهم، ويستنفد تأمين وجودها قواها كافة، ولذلك لا يبقى لأفراد الأسرة مجال للتفكير في المستقبل"، موضحًا أنه "لا يفكر في ذلك، إذ لا أعرف ما إذا رجعتُ أبدًا إلى سورية"، ويضيف "لا أعرف ما يمكن أن أقوله، لا يوجد أمل". ويكتظ الشارع الرئيسي الرملي بالدكاكين الموقتة، التي يتوفر فيها كل شيء تقريبًا، لاسيما بعد أن وصل عددها إلى أكثر من 3000 دكان، في مكان لم يكن فيه قبل عام سوى الرمال والصحراء. وتم بناء المخيم في تموز/ يوليو عام 2012، في غضون أيام قليلة فقط، ويوضح كيليان كلاينشميت من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والذي يمكن وصفه بأنه عمدة مخيم الزعتري، أنه "بعد مرور عام فقط على تأسيس مخيم الزعتري، أدت نشاطات سكانه السوريين إلى تحويل المخيم إلى مدينة موقتة، وهذه نشاطات لم نستطع تصورها قبل ذلك"، لافتًا إلى أن "الهياكل الإجرامية الموازية القائمة في الزعتري، وأعمال العنف فيها هيمنت، لفترة طويلة، على تقارير وسائل الإعلام عن المخيم، حيث يقيم 120 ألف شخص، على أقل بقليل من تسعة كيلومترات مربعة، لا تبعد إلا 12 كيلو مترًا عن الحدود مع سورية"، مبينًا أن "النزاع السوري ملموس في المخيم أيضًا، فكل لاجئ يأتي إليه، شهد أحداثًا بشعة، وهذا محيط ليس من السهل ضمان النظام والأمن فيه". ويرى كيليان كلاينشميت تقدمًا في هذا الشأن، حيث يوضح أن "المخيم الآن ليس المخيم الذي تعرفتُ عليه قبل ستة أشهر، عندما عشنا كمساعدين، في أحيان كثيرة، في ضوء الخوف من نزاع آخر مع اللاجئين، فموقف سكان الزعتري تغيّر، لاسيما عقب إدراك اللاجئون أن هذا هو وطنهم الموقت، وأنهم سيبقون هنا لفترة معينة". ويبين المتحدث أن "العاملون الأمميون في المخيم يعتمدون في عملهم على إجراء الحوار مع اللاجئين، ويعرف سكان المخيم سبب وجودنا هنا، نعرف شخصيات اللاجئين، وهياكل السلطة المختلفة، ونعرف أن توترات كثيرة تنجم عن المنافسة القائمة في مثل هذا المخيم، والإجهاد الشديد فيه"، مشيرًا إلى أنه "من المقرر توسيع البنية التحتية في المخيم، بغية تحسين الحياة اليومية، ما يشمل تغطية الطرق بالأسفلت، وتوسيع شبكة الكهرباء والماء، ويتطلب ذلك تخصيص أموال لهذا الغرض، حيث تقدَّر النفقات العامة وحدها بـ 500 ألف دولار أميركي". ويتوسع المخيم باستمرار، رغم أن سرعة توسعه انخفضت في الأشهر الماضية، ويؤكد كلاينشميت أن "عدد اللاجئين، الآتين انخفض في الأسابيع الماضية بصورة ملموسة، ويبدو أن هناك صعوبات في عبور الحدود، فالطريق إلى هنا خطير، حيث تحصل اشتباكات عنيفة، على بعد عشرة كيلومترات فقط من هنا". وتسجل منظمة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين 150 لاجئًا يوميًا، بينما بلغ عددهم، في الربيع الماضي، حوالي 3000 شخصًا، فيما يتغير الوضع في "الزعتري" يوميًا تقريبًا، فالكثيرون يحاولون الحصول على عمل خارج المخيم، ويتركه آخرون حتى في اتجاه سورية.
arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مخيّم الزعتري وطنٌ موقّت لن يغادره السوريّون سريعًا مخيّم الزعتري وطنٌ موقّت لن يغادره السوريّون سريعًا



أبرز إطلالات شتوية رائعة من وحي هايلي بيبر

واشنطن - العراق اليوم

GMT 22:21 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 10:47 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

طقوس غريبة للزواج بقبائل "وادي أومو" في إثيوبيا

GMT 07:34 2017 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

حلقات مفقودة في خطاب حسن نصرالله

GMT 08:12 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

كيكي سيتين مدرب برشلونة الجديد يتحدث عن "فلسفته" التدريبية

GMT 11:02 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

«لوريس البطيء» حيوان نادر يجد المأوى في دبي

GMT 18:12 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

سامي الجابر يُعلّق على هاشتاج “محيط الرعب”

GMT 23:03 2018 الإثنين ,27 آب / أغسطس

تعرف على تفاصيل 168 ساعة بحث عن طالب الرحاب

GMT 17:51 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترميم البلاط الأثري لمقام "الخضر – مارجرجس" في حلب

GMT 14:11 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الخارجية الأميركي يُعيد "أزمة قطر" للحضن الخليجي
 
Iraqtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday
iraqtoday iraqtoday iraqtoday
iraqtoday
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon
iraq, iraq, iraq