نحن وفنزويلا

نحن وفنزويلا

نحن وفنزويلا

 العراق اليوم -

نحن وفنزويلا

عريب الرنتاوي
بقلم : عريب الرنتاوي

فنزويلا جيدة للعرب والفلسطينيين، وإن سقط نظام نيكولاس مادورو سيفقد العرب صديقاً لهم في القارة اللاتينية، وربما سيأتي خوان غويدو بما أتى به رئيس البرازيل اليميني جائير بولسونارو: الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها ... لهذا نجد معظم العرب والفلسطينيين، شديدي التعاطف مع مادورو، باستثناء البعض.
أضف إلى ذلك، الإحساس الفطري العميق لدى غالبية الشعوب العربية، بالتضامن مع الجهات المستضعفة والمستهدفة بـ»المؤامرات» الغربية، الأمريكية بخاصة، فالعرب الذين ذاقوا مر المعاناة زمن الحقبة الاستعمارية وما بعدها، تولّدت لديهم مشاعر غريزية تميل للتضامن والتعاطف مع كل من تستهدفه واشنطن وتتكالب عليه دول ومراكز استعمارية قديمة أو جديدة ... فنزويلا تصلح مثالاً على ما ذهبنا إليه.
لكن أن يكون مادورو جيداً للعرب، لا يعني أنه جيد للفنزويليين، أو حتى غالبيتهم ... البلاد تعتصرها الضائقة الاقتصادية البالغة ضفاف الإفلاس والمجاعة، مع أنها ترقد فوق مخزونات نفطية هائلة، وليس هناك سبب واحد لأن تبقى فقيرة أو أن يزداد فقرها ... اقتصاد متدهور، بنى تحتية متهالكة، خطوط الفقر والجوع تبتلع شرائح واسعة من السكان، ملايين اللاجئين غادروا البلاد خلال العامين الفائتين بعد أن أعياهم الابتلاء «بشيءٍ مِنَ الْخَوْف»ِ وَكثيرٍ من «الْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ»... أما عن حال الحريات وكيفية التعامل مع المحتجين والغاضبين، فقد قدمت البلاد قرابين بالمئات في السنوات الأخيرة، جراء التعامل الفظ مع المتظاهرين، الأمر الذي لا يقبل به أحد ولا يرتضيه... فنزويلا قصة فشل بامتياز.
سمعنا الكثير، وسنسمع أكثر، عن حصار فنزويلا، والمؤامرات الغربية عليها، وهذا صحيح، ولا نجادل فيه ... وسمعنا أكثر عن «معايير واشنطن المزدوجة» وكيف أنها تدعم كل القتلة والدكتاتوريين ومجرمي الحرب، طالما أنهم أصدقاء لإسرائيل وحلفاء لواشنطن، في حين أنها تضيق ذرعاً بأي دكتاتور إن كان مؤيداً للعرب والفلسطينيين، ولا يمد حبال الود للدولة العبرية ... وهذا صحيح أيضاً ... ونحن لا نجادل في نفاق الغرب وازدواجية معاييره، بعد أن اكتوينا بنيران هذا النفاق وتلك الازدواجية البالغة حد الانفصام.
لكن ذلك لن يمنعنا من القول، أننا أو بعضنا، منفصمون كذلك، ومصابون بداء «ازدواجية المعايير» ... بعض تياراتنا السياسية والفكرية، تستكثر احتجاز شاب لأسبوعين أو ثلاثة أسابيع، ولا يرف لها جفن لمقتل العشرات في ساحات كركاس وميادينها ... بعضنا لا يكف عن تنظيم «اللطميات» و»البكائيات» لما آل إليه حال اقتصادنا ومستوى معيشتنا، ويضرب عرض الحائط بتفشي الجوع والفقر والهجرة من بلاد لا ينقصها شيء لتلحق بركب الدولة متوسطة، أو عالية الداخل، كل ذلك لا يهم ، المهم أن نعيد نشر صور لمادورو ملوحاً بالعلم الفلسطيني أو رافعاً قبضته تضامناً مع سوريا .... بعضنا، أو أكثرنا، يعتقد أن نظام مادورو الجيد لنا، هو جيد كذلك بالنسبة لجميع الفنزويليين، إذ تركهم أمانة في عنق تشافيز ومن بعده مادورو ... هذا ليس صحيحاً على الإطلاق.
ما ينطبق على فنزويلا اليوم، انطبق على كوبا بالأمس واليوم كذلك ... وينطبق على عدد آخر من التجارب الإقليمية والدولية، التي تجري محاكمتها من أضيق الزوايا، ضاربين عرض الحائط بما تريده شعوب تلك الدول، وحاجاتها وأولوياتها ... جميل أن تقرأ عن رومانسية الثورتين الكوبية والبوليفارية ... لكنني أتحدى أكثر المتحمسين لهما، أن يقوى على العيش في كنفهما لبضعة أشهر، حتى لا نقول لبضع سنوات، ما لم يكن مدججاً بالدولارات، وخبيراً بالأسواق السوداء وطرق التهرب والتهريب.

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحن وفنزويلا نحن وفنزويلا



GMT 13:45 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الإعلام والدولة.. الصحافة الورقية تعاني فهل مِن منقذ؟!

GMT 12:39 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

رحلة لمعرض الثقافة

GMT 12:37 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

ذكرى 25 يناير

GMT 12:35 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

فى الصراع الأمريكى - الإيرانى: حزب الله فى فنزويلا!

GMT 12:30 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

عيون وآذان "أخبار سيئة من اسرائيل وعنها"

أبرز إطلالات شتوية رائعة من وحي هايلي بيبر

واشنطن - العراق اليوم

GMT 21:16 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 17:26 2020 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 22:02 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 10:15 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

أبرز إطلالات ميغان ماركل بعد خبر حملها الثاني

GMT 09:30 2017 السبت ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الروس يقضون ليلة ممتعة مع ثلاثة أفلام سعودية

GMT 08:22 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

ملابس وأكسسوارات من إصدارات ربيع وصيف 2019

GMT 02:58 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

هيونداي أبرز العلامات المشاركة في "جنيف 2018"

GMT 01:33 2014 السبت ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتور سمير عبدالغفار يكشف وسائل علاج دوالي الحوض

GMT 04:05 2017 الإثنين ,11 أيلول / سبتمبر

لماذا اصطف «إخوان» السعودية ضدها؟!

GMT 03:36 2017 الثلاثاء ,18 إبريل / نيسان

10 طرق طبيعية ومميّزة لإزالة بقع الحبر من الملابس 

GMT 09:57 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

"تحالف البناء" يُقرِّر ترشيح أسعد العيداني لرئاسة الحكومة

GMT 12:08 2019 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

انخفاض مبيعات البنك المركزي لتصل إلى 120 مليون دولار

GMT 23:02 2018 السبت ,22 أيلول / سبتمبر

اختتام بطولة دمشق للفروسية بمشاركات دولية

GMT 06:20 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

أفكار لتصميم منزلك الصغير على الطريقة المعاصرة
 
Iraqtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday
iraqtoday iraqtoday iraqtoday
iraqtoday
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon
iraq, iraq, iraq