حماس على مفترق طرق صعبة

حماس على مفترق طرق صعبة!

حماس على مفترق طرق صعبة!

 العراق اليوم -

حماس على مفترق طرق صعبة

بقلم : مكرم محمد أحمد

لو أن حماس جادة في البحث عن مخرج صحيح لأزمتها في قطاع غزة يعطي متنفساً لأكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع، يعانون الحصار وسوء الحياة وندرة فرص العمل بعد أن وصلت معدلات البطالة بين الشباب إلى حدود 40%, ولم تعد موارد حماس تمكنها من تمويل وقود محطة الكهرباء في غزة سوى 4 ساعات فقط, ولم تعد رواتب الموظفين تأتي من رام الله، وامتنعت حكومة محمود عباس عن القيام بمسئولياتها تجاه القطاع لأن حماس ترفض تسليم كامل السلطة في القطاع للسلطة الوطنية الفلسطينية، ولأنها أيضاً كما تقول رام الله حاولت تفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله أثناء مروره في القطاع.

ولو أن حماس جادة في إيجاد مخرج صحيح من الأزمة الراهنة لوجب عليها أن تعترف بأنها فشلت في تحقيق أي من أهدافها في القطاع رغم استمرار حكمها لأكثر من 10 سنوات، حكمت فيها القطاع بالحديد والنار ودخلت في ثلاث مواجهات مع إسرائيل طالت إحداها إلى ما يقرب من شهرين, لكن المواجهات الثلاث انتهت إلى المزيد من تدمير القطاع، والمزيد من الضحايا، وزادت من سوء وضع القطاع إلى حد مأساوي دون أن تحرر شبراً من الأرض المحتلة أو تعيد لاجئا فلسطينيا إلى قريته التي غادرها قبل 70 عاماً تحت ضغط العصابات الصهيونية المسلحة، وفاقم من سوء الوضع ما فعله تنظيم الجهاد أخيراً عندما أطلق صواريخه وهاوناته على المستوطنات القريبة من الحدود وجاء الرد الإسرائيلي كاسحاً وشاملاً، طلبت حماس على أثره وقف إطلاق النار, وأبدت استعدادها لتقديم كل ضمانات التهدئة لإسرائيل بدلاً من العمل على إعادة وحدة الصف الفلسطيني وإنهاء خلافاتها مع السلطة الوطنية في رام الله وتوحيد الموقف الفلسطيني.

كان يتحتم على حماس ـ وقد زادت الأوضاع سوءًا ـ أن تخلي مسئولياتها بالكامل, وتتيح الفرصة لانتخابات جديدة تساعد على لملمة وحدة الصف الفلسطيني، وتمكن الفلسطينيين من تجاوز حالة الانقسام العقائدي والسياسي والجغرافي التي فصلت غزة عن الضفة لأنه بدون وحدة الموقف الفلسطيني لن تكون هناك تسوية عادلة, وسوف يظل مصير القضية معلقا بصراعات القوى الفلسطينية دون خطوة واحدة إلى الأمام!، وما يزيد الأزمة تعقيداً أن نشاط حماس في تهريب البضائع من مصر قد قل بعد ان تم ضبط الحدود, كما أن تمويلها القادم من إيران وقطر قد إنكمش وجف كثيراً، وهذا ما حدث أيضاً مع تنظيم الجهاد، وثمة ما يشير إلى التأثير المتزايد لأزمة السيولة النقدية على القدرة العسكرية لتنظيمي حماس والجهاد. اللذين لا يملكان الآن قدرة الصمود في أي مواجهة مع إسرائيل ويرغبان بإلحاح شديد في الوصول إلى أي اتفاق تهدئة مع إسرائيل وتقديم كل الضمانات المطلوبة التي يمكن أن يكون في مقدمتها وقف العمل في حفر أيه أنفاق في أرض القطاع, ووقف جميع عمليات المقاومة العسكرية والشعبية, وما يزيد مأزق حماس والجهاد أن خطط التنظيمين لإطلاق تظاهرات العودة في منطقة السياج الحدودي بين إسرائيل وقطاع غزة كل جمعة تكاد تستنزف أهدافها لكثرة عدد الضحايا الفلسطينيين الذي جاوز أكثر من مائة شهيد، فضلاً عن آلاف الجرحى من الشباب، معظمهم أصيب قصداً في منطقة الساقين بما يؤدي إلى بترهما، لأن العلاج الصحيح يكاد يتعذر وجوده في المستشفى الوحيد الموجود في القطاع، ولأن المجتمع الدولي رغم اعترافه بأن إسرائيل تفرط في استخدام القوة المسلحة ضد تظاهرات سلمية لم يستطع كبح جماح إسرائيل في الانتقام من الفلسطينيين، فضلاً عن انحياز الولايات المتحدة الذي يمنع المجتمع الدولي من اتخاذ أي عقاب رادع لإسرائيل وبرغم الرغبة الجارفة للشباب الفلسطيني في التظاهر حتى لوأدى الأمر إلى الاستشهاد خلاصاً من حياة مذلة ومهينة يصعب تحملها، فإن حماس تتحمل مجمل نتائج العملية التي لا يتكافأ عائدها مع ضخامة عدد الضحايا من الشباب الفلسطيني!، خاصة أن الشعب الفلسطيني في القطاع لا يعفي حماس أو الجهاد من مسئوليتهما عن التحريض على التظاهر كل جمعة, وأنهما يقدمان الدعم اللوجيستي الذي يمكن المتظاهرين من الوصول إلى منطقة السياج الحدودي.

المصدر : جريدة الأهرام

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حماس على مفترق طرق صعبة حماس على مفترق طرق صعبة



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

أبرز إطلالات شتوية رائعة من وحي هايلي بيبر

واشنطن - العراق اليوم

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 10:39 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل مثيرة عن ليلة "الاغتصاب" المتهم بها رونالدو

GMT 15:36 2018 الثلاثاء ,03 إبريل / نيسان

ياسمين الفخراني تكشف عن سبب انتحار شقيقها خالد

GMT 04:26 2016 الأربعاء ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

فنانو النسيج الجدد يتركون بصمات خالدة في عالم الديكور

GMT 18:39 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في العراق اليوم السبت

GMT 14:48 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

أميرمنطقة عسير يستقبل الدكتور جبريل البصيلي

GMT 15:10 2018 الإثنين ,26 شباط / فبراير

نصائح ليبدو منزلك يحتوي على مساحات فارغة

GMT 03:45 2018 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

فتاة صينية تحصل على جائزة وطنية لرعاية أسرتها
 
Iraqtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday
iraqtoday iraqtoday iraqtoday
iraqtoday
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon
iraq, iraq, iraq