تقاسم السلطة بجنوب السودان

تقاسم السلطة بجنوب السودان!

تقاسم السلطة بجنوب السودان!

 العراق اليوم -

تقاسم السلطة بجنوب السودان

بقلم : مكرم محمد أحمد

بصدور الأمر الجمهورى فى جنوب السودان بالعفو العام عن زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان رياك مشار وآخرين من الجماعات المسلحة التى شاركت فى الحرب التى اندلعت فى جنوب السودان عام 2013، تكون قد طويت صفحة الصراع المسلح الذى استمر خمسة أعوام وراح ضحيته عشرات الآلاف من القتلى كما أدى إلى تشريد ملايين السودانيين، ويكون الرئيس عمر البشير قد حقق أهم إنجاز فى فترة حكمه، عندما نجح فى إقناع طرفى الأزمة، الرئيس الجنوبى سلفا كير ورياك مشار زعيم التمرد بالعودة إلى المصالحة الوطنية وتقاسم السلطة، ليصبح رياك مشار بموجب اتفاق الخرطوم النائب الأول لرئيس الجمهورية ويسود السلام جنوب السودان.

وقد ارتفعت قيمة الجنيه السودانى عقب اتفاق السلام بين الأطراف المتحاربة ليصل إلى 41 مقابل الدولار بدلاً من 47 جنيهاً ونصف الجنيه الأسبوع الماضى، كما استقر سعر الصرف الرسمى عند حدود 28 جنيهاً وسط توقعات يسودها التفاؤل بأن يعاود جنوب السودان إرسال بتروله إلى الشمال، حيث يجرى تكريره بما يمكن الخرطوم من الحصول على عائدات للمرور والتكرير، التى تشكل أهم موارد السودان الشمالى من العملات الصعبة، وأعلن الرئيس عُمر البشير بدء ضخ النفط من جنوب السودان إلى شمال السودان اعتباراً من أول سبتمبر المقبل، وقال الخبير الاقتصادى السودانى الدكتور محمد الفاير، إن الخرطوم ستجنى فى الموازنة المقبلة ما يقارب 3 مليارات دولار سنوياً من عملية تصدير النفط عبر الأنابيب التى تمر بالأراضى السودانية، وكذلك الموانى بما يحقق استقراراً نسبياً فى سعر الصرف، لأن الخرطوم سوف تتحصل على 25 دولارا عن كل برميل نفط يتم تصديره عبر الشمال تشمل رسوم النقل عبر الأنابيب ورسوم تكرير البترول.

وقد رحب الأمين العام للأمم المتحدة بتوقيع اتفاق اقتسام السلطة فى جنوب السودان، واعتبر الاتفاق خطوة مهمة لإعادة إنعاش عملية السلام داعياً كل الأطراف المتحاربة إلى سرعة تطبيقه من أجل إنهاء خمس سنوات من الحرب الأهلية، وبينما تؤكد أطراف الاتفاق أنه سوف يحقق سلام جنوب السودان ويُقدم حلولاً لكل نقاط الخلاف بين المعارضة والحكم بما فى ذلك تشكيل حكومة انتقالية لمدة ثلاث سنوات من كل الأطياف للوصول بالبلاد التى مزقتها الحرب الأهلية إلى بر السلام، يرى البعض أن الاتفاق لم يشمل كل أطراف المعارضة وأنه مجرد اتفاق ثنائى بين الرئيس سلفاكير وقائد التمرد مشار دون مشاركة الأطراف الأخرى، وأن ثمة مخاوف من أن يتكرر ما حدث فى اتفاقية مماثلة تمت فى العاصمة الإثيوبية عام 2015 لكنها انهارت عقب مرور بضعة أشهر من عام 2016، وإن كان أغلب المراقبين يؤكدون أن اتفاق الرئيس سلفاكير وقائد التمرد مشار الطرف الأخطر فى الصراع يكفى لضمان نجاح الاتفاق، خاصة أن الاثنين اتفقا على حكومة انتقالية تضم كل الأطياف، ولم يغلقا الباب أمام دخول أطراف أخرى، وكان الدكتور حكيم داريو رئيس الحركة الشعبية الديمقراطية قد أعلن أنه لم يوقع على اتفاق الخرطوم، وكذلك رئيس جبهة الخلاص الوطنى الذى أعلن رفضه اتفاقية الخرطوم، ومع أن الاثنين يشكلان فصيلين صغيرين فى المعارضة، إلا أن هناك مخاوف بالفعل من محاولات تخريب الاتفاق ما لم تتوسع دائرة الوفاق الوطنى لتشمل الجميع ويصبح حق المواطنة مكفولاً للجميع وتنتهى جميع صور التمييز العرقى والقبلى التى مزقت وحدة البلاد، خاصة أن سلام جنوب السودان ووحدته يمكن أن يكون الحل الصحيح لكثير من مشكلات القارة السمراء التى تعانى الانقسامات القبلية والعرقية.

لقد حرصت مصر دائماً على المحافظة على علاقاتها المتميزة مع جنوب السودان، ووقفت دائماً إلى جوار علاقات جيدة تربط بين شمال السودان وجنوبه، وظلت على موقفها الرافض لانفصال شمال السودان عن جنوبه إلى أن أصبح الانفصال أمراً واقعاً يدعمه ساسة الشمال والجنوب، والأمر المؤكد أن مصر تبارك إنهاء الحرب الأهلية فى جنوب السودان وتحض على سرعة تطبيق اتفاق الخرطوم، وتطالب جميع أطراف الحرب الأهلية بالدخول فى السلم واحترام حقوق المواطنة والمحافظة على وحدة الأرض والدولة فى جنوب السودان.

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
المصدر: الأهرام

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تقاسم السلطة بجنوب السودان تقاسم السلطة بجنوب السودان



GMT 04:55 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

السباق على استعمار القمر

GMT 04:46 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

نتانياهو متهم والولايات المتحدة تؤيده

GMT 04:40 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

فى حياته.. ومماته!

GMT 13:45 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الإعلام والدولة.. الصحافة الورقية تعاني فهل مِن منقذ؟!

أبرز إطلالات شتوية رائعة من وحي هايلي بيبر

واشنطن - العراق اليوم

GMT 22:48 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 09:13 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

أبرز 5 سيارات أوروبية متاحة في السوق المصري بـ300 ألف جنيه

GMT 13:18 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

تحويل النائب أحمد عطون للاعتقال الإداري لمدة 4 أشهر

GMT 06:13 2018 السبت ,15 أيلول / سبتمبر

باريس هيلتون تحضر "DIAMOND BALL" للمرة الرابعة

GMT 05:10 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

"آبل" تكشف عن 3 هواتف جديدة بقيمة 1099 دولارًا

GMT 13:47 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

سوق العائلة المخفض في عرعر يواصل فعالياته

GMT 06:05 2018 الأربعاء ,21 شباط / فبراير

نيزات أميري أول قائد أوركسترا من النساء في إيران

GMT 19:06 2016 الثلاثاء ,12 إبريل / نيسان

النجمة العالمية مونيكا بيلوتشي تحرج منى الشرقاوي

GMT 00:31 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

دعم الجيل الرابع من سكودا أوكتافيا بمحرك بقوة 190 حصان

GMT 00:58 2019 السبت ,19 كانون الثاني / يناير

منى زكي تتذكر مواقف سعيد عبد الغني في "نصف ربيع الآخر"

GMT 18:58 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

أبرز مواجهات دور الـ 16 من بطولة كأس آسيا

GMT 17:44 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

باكستاني ينسى اسم عروسته والسلطات البريطانية تعتقله

GMT 01:46 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

الاكتئاب لدى الفتيات مرتبط بوسائل التواصل

GMT 15:56 2018 الجمعة ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على مواصفات الرجال الذين ينتمون لبرج "الجدي"

GMT 12:14 2018 الخميس ,20 كانون الأول / ديسمبر

عبدالرزاق حمدالله أفضل لاعب في الجولة 13 للدوري

GMT 14:06 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

الفنانة منة فضالي تكشف عن تعرضها لأزمة صحية
 
Iraqtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday
iraqtoday iraqtoday iraqtoday
iraqtoday
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon
iraq, iraq, iraq