رسالة واشنطن واضحة لنظام طهران

رسالة واشنطن واضحة لنظام طهران

رسالة واشنطن واضحة لنظام طهران

 العراق اليوم -

رسالة واشنطن واضحة لنظام طهران

بقلم - مصطفى فحص

في تغريدة له على موقع «تويتر» اعتبر وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان أن «نشر حاملات طائرات أميركية في منطقة الشرق الأوسط هو رد على مؤشرات حول وجود تهديد جدي من قبل قوات النظام الإيراني». فقد كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن تقارير استخباراتية قُدمت منذ أيام تفيد بأن النظام الإيراني يخطط لاستهداف القوات الأميركية في العراق وسوريا، وأن طهران تهيِّئ لهجمات في منطقة باب المندب عبر ميليشيات الحوثي أو شن غـــــــارات بطائرات مُســـــيرة. 

ويشمل بنك الأهداف الإيرانية المحتمل قرابة 2000 جندي أميركي ينتشرون في العراق، إضافة إلى أقل من 1000 جندي في سوريا مقسمين بين قاعدة التنف عند مثلث الحدود الأردنية العراقية السورية ومنطقة شمال شرقي سوريا في المناطق التي تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، كما تنتشر قطع بحرية أميركية لحماية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.

للمرة الأولى منذ انتصار الثورة الإيرانية قررت واشنطن قلب الطاولة بوجه طهران، وغادرت المساحة الرمادية التي استخدمتها لربط النزاع معها والتي نجحت في الحفاظ على علاقة مريبة بين البلدين على مدى 40 سنة، استطاع خلالها الطرفان تجاوز الأزمات وتجنب المواجهة المباشرة، بعدما تمسكا بما يمكن تسميتها «شعرة معاوية»، التي على ما يبدو أن إدارة البيت الأبيض لم تعد متمسكة بها، وحذّرت طهران من أن خياراتها الاستراتيجية تبدلت وأن الرد على أي تصرف يقْدم عليه الوكلاء سيكون موجهاً ضد الأصل، في رسالة واضحة لنظام طهران بأن مخططات الاحتكاك غير المباشر عبر الوكلاء فقدت جدواها، وأنها ستتحمل مسؤولية أي فعل عدائي يقْدمون عليه ضد الولايات المتحدة أو ضد حلفائها في المنطقة. 

وهذا ما كان واضحاً في تصريح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الذي قال إن «الولايات المتحدة رصدت تصعيداً من جانب إيران، وفي هذه الحالة فإننا سنحاسب الإيرانيين على هجمات ضد المصالح الأميركية، وإذا فعلوا ذلك من خلال وكلاء فإننا سنحاسب طهران وسنعدّ القيادة الإيرانية مسؤولة مسؤولية مباشرة عن ذلك».

عملياً نجحت واشنطن حتى الآن في تنفيذ خططها، فقد قطعت الطريق على رهانات طهران في الاتكال على دور أوروبي يساعدها على تخطي العقوبات المالية المفروضة عليها، كما أن واشنطن لم تتراجع عن أي شرط من الشروط الـ12 التي وضعها وزير خارجيتها وطلب من طهران تنفيذها قبل الجلوس على طاولة المفاوضات، وهذا ما عادت طهران ورفضته على لسان رئيس مجلس الشورى (البرلمان) علي لاريجاني، الذي كرر رفض امتثال بلاده للشروط التي حددتها الإدارة الأميركية عقب الانسحاب من الاتفاق النووي، معتبراً أنها «تدوس على كرامة الإيرانيين». 

موقف لاريجاني المتشدد تزامن مع بعض التسريبات عن طلب البيت الأبيض ضرورة تنفيذ طهران سبعة بنود أساسية من الشروط التي وضعها بومبيو كبادرة حسن نيات، منها تشجع واشنطن على إبداء مرونة من أجل إنجاح المفاوضات، والتي ترافقت مع إشارات جاءت على لسان الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي قال إن «الإيرانيين رجال مفاوضات كما هم رجال حرب»، ما أثار امتعاض قائد «فيلق القدس» الجنرال قاسم سليماني الذي حذّر من المفاوضات، معتبراً أن «التفاوض في ظل الظروف الراهنة استسلام محض».

فعلياً بعد دخول قرار تصفير صادرات إيران النفطية حيز التنفيذ، وتعالي أصوات التهديد من طهران بضرورة الرد الاستراتيجي على القرار الأميركي والحديث عن إغلاق مضيق هرمز وضرب المصالح الأميركية في الخليج العربي، ردت واشنطن سريعاً بتعزيز قواتها العسكرية في البحر المتوسط وبحر العرب، بقطع بحرية عسكرية رادعة ليس لطهران قدرة على مواجهتها أو حتى الاحتكاك بها، ما أسقط من يدها الخيار العسكري الذي لوّحت به مباشرة بعد 3 مايو (أيار)، وهذا ما عبّر عنه بشكل واضح مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، الذي أكد أن هدف بلاده من نشر حاملة الطائرات وقاذفات القنابل هو إرسال رسالة واضحة لا لبس فيها إلى النظام الإيراني مفادها أن أي هجوم على مصالح الولايات المتحدة أو على مصالح حلفائها سيقابَل بقوة لا هوادة فيها.

ظاهرياً فإن الحشود الأميركية العسكرية الضخمة في الشرق الأوسط ضد إيران ترفع احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين الجانبين، ولكنها عملياً قد تدفع طهران إلى إعادة حساباتها إذا اقتنعت بمخاطر الاحتكاك الخشن مع واشنطن التي قرعت طبول الحرب جدياً هذه المرة كآخر فرصة من أجل إجبار إيران على قرع طبول المفاوضات.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسالة واشنطن واضحة لنظام طهران رسالة واشنطن واضحة لنظام طهران



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

أبرز إطلالات شتوية رائعة من وحي هايلي بيبر

واشنطن - العراق اليوم

GMT 11:14 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسلسل "نصيبى وقسمتك 2" على قناة OSN الأحد

GMT 16:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جمال مبارك يعود إلى "الواجهة السياسية" من جديد

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 05:18 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العائدون من «داعش» (2-2)

GMT 14:07 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

"عزمي وأشجان" يجمع حسن الرداد وإيمي سمير غانم مجددًا

GMT 18:13 2017 الأحد ,10 أيلول / سبتمبر

برونو أوفيني ينشر صورة توضح حجم إصابته

GMT 12:16 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

أفكار توزيعات جديدة لعروس شتاء 2021

GMT 02:59 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل صحافية وعمّها بالرصاص في ولاية "أوهايو" الأميركية

GMT 00:15 2018 الجمعة ,12 تشرين الأول / أكتوبر

بائع متجول في بلدة رانية يصبح برلمانيا في العراق

GMT 02:29 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

نجاح أول عملية إخصاب في الأنابيب للأسود في العالم

GMT 08:32 2018 الأحد ,02 أيلول / سبتمبر

تفاصيل ذبح سائق طالبة حَمَلَتْ منه سِفاحًا
 
Iraqtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday
iraqtoday iraqtoday iraqtoday
iraqtoday
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon
iraq, iraq, iraq