طهران ـ واشنطن احتكاكات انتخابية

طهران ـ واشنطن... احتكاكات انتخابية

طهران ـ واشنطن... احتكاكات انتخابية

 العراق اليوم -

طهران ـ واشنطن احتكاكات انتخابية

مصطفى فحص
بقلم - مصطفى فحص

لم يكن وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف يُغرد خارج سرب النظام، بل كان يراهن على حاجة الإدارة الأميركية إلى إنجاز عشية احتدام المنافسة على الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، فما قاله في 13 يونيو (حزيران) الحالي صدم الرأي العام الإيراني بعد توقعه إعادة انتخاب دونالد ترمب لدورة رئاسية جديدة، على الرغم من تراجع شعبيته في الإحصاءات الأخيرة، إلا أن ظريف اعتبر أن الرئيس ترمب لم يزل يملك نسبة تتجاوز 50 في المائة من أصوات الناخبين ستمكنه من الفوز.موقف ظريف جاء نتيجة جدل عميق داخل أروقة صُنع القرار في طهران، حول إمكانية استغلال حاجة فريق ترمب إلى إنجاز يقدمه للناخبين الأميركيين، يساعده في دعم حظوظه بالفوز، وتستطيع طهران أن تقدمه له مقابل أن تبادر واشنطن إلى تقديم بعض الحوافز الاقتصادية لطهران، التي تحتاجها من أجل تخفيف الأعباء الداخلية والاحتقان الاجتماعي، وتعطي جرعة صمود للنظام إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، حيث تكون طهران قد فتحت كُوَّة في جدار البيت الأبيض في حال فاز ترمب، أو تؤسس عليها في حال فاز غريمه الديمقراطي جو بايدن.مهندسو مشروع المقايضة مع إدارة ترمب كانوا يتهيأون لعقد اجتماع رفيع المستوى في مدينة إسطنبول التركية بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين، وكان من المتوقع وفقاً لأوساط مُطلعة أن يكون الوزير جواد ظريف من الجانب الإيراني وبراين هوك من الجانب الأميركي، إلا أن موقفاً مفاجئاً في طهران قرر التراجع وإلغاء الاجتماع، مفضلاً عدم إعطاء إدارة ترمب هذه الفرصة باعتبار أن مأزقها الانتخابي يتسع، وأن طهران تستطيع في الأشهر المقبلة أن تنتقل إلى الهجوم، الذي سيمنحها القوة لتصبح لاعباً مؤثراً في الانتخابات الأميركية، إذا تمكنت من جرّ إدارة ترمب إلى الانشغال في مشاكل خارجية على حساب أولوياته الداخلية، على واقع تداعيات جائحة «كورونا» والمظاهرات ضد العنصرية، إضافة إلى عدم الاستقرار في أسعار الطاقة.بالنسبة لطهران لم يعد ممكناً الرهان على استدراج إدارة ترمب إلى حوار، وهي تفرض مزيداً من العقوبات وتمارس أقصى الضغوط على شركائها الأوروبيين الذين استجابوا لمطالبها وأعلنوا استمرار تنفيذ قرار الحذر على تصدير الأسلحة التقليدية إلى إيران، بل إن الأوروبيين في اجتماعهم الأخير الذي عقد في برلين وحضره وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا باعتبارهم شركاء في اتفاق 5 + 1 طالبوا طهران بالعودة إلى التزاماتها النووية من دون تأخير. المقلق لطهران أن البيان الختامي لاجتماع برلين تطرق بحدة إلى برنامجها الباليستي ونفوذها الإقليمي المزعزع للاستقرار، واعتبارهما يثيران المخاوف على المدى الطويل. وهنا يمكن تفسير التصريح الأخير لمستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية يحيى رحيم صفوي، الذي أكد أن «لا تفاوض مع ترمب مطلقاً لأننا نعتبره مجرماً وليس رئيساً»، وأضاف: «لا تفاوض بشأن منظوماتنا الصاروخية... وسياساتنا الإقليمية مستمرة»، وأكد أن «أي تحرك عسكري أميركي ضدنا في المياه الخليجية سيقابل برد واسع».ملامح التصعيد الإيراني في المنطقة بدأت تتبلور على عدة محاور خارجية في لبنان والعراق وسوريا واليمن، حيث قام وكيلها الحوثي بمحاولة اعتداء جديدة على الأراضي السعودية عبر إطلاق 3 صواريخ سكود وإرسال 8 طائرات مُسيرة تمكنت الدفاعات الجوية من إسقاطها، وفي بيروت أعلن الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله في خطابه الأخير عن تحولات استراتيجية في خياراته اللبنانية عبر التوجه شرقاً نحو الصين ودعا الدولة اللبنانية إلى مزيد من التعاون الاقتصادي مع إيران، الأمر الذي يجعل من لبنان دولة وشعباً رأس حربة في المواجهة الإيرانية - الأميركية المتصاعدة، وسيحمله مزيداً من المصاعب إذا استمر استنزافه اقتصادياً ومالياً من أجل مساعدة نظام الأسد في الالتفاف على عقوبات «قيصر». كما أن طهران القلقة من الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن، لا تملك القدرة على عرقلته، وهي عاجزة عن تقديم بدائل اقتصادية واستراتيجية للعراقيين تغنيهم عن حاجتهم لواشنطن في هذه المرحلة الصعبة، لذلك تزايد في الآونة الأخيرة إطلاق صواريخ الكاتيوشا بطريقة عشوائية على أهداف غير عشوائية في بغداد استهدفت محيط السفارة الأميركية والمنطقة الخضراء، إضافة إلى مطار بغداد الدولي وقيادة العمليات المشتركة القريبة من المطار، حيث توجد قوات التحالف الدولي ضد «داعش». أزمة طهران عميقة إضافة إلى ارتيابها من أن الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن الذي يجري لأول مرة منذ 2003 بغياب قاسم سليماني، يقوده رئيس وزراء عراقي تختلف معه في كثير من الأولويات.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طهران ـ واشنطن احتكاكات انتخابية طهران ـ واشنطن احتكاكات انتخابية



GMT 14:04 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

ذهبت ولن تعود

GMT 11:55 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

من شعر الكميت بن زيد والأعشى

GMT 07:10 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

قتلوه... قتلوه... قتلوه لقمان محسن سليم شهيداً

GMT 22:33 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

كيم وكيا، فوردو وديمونا، نافالني وفاونسا؟

أبرز إطلالات شتوية رائعة من وحي هايلي بيبر

واشنطن - العراق اليوم

GMT 11:14 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسلسل "نصيبى وقسمتك 2" على قناة OSN الأحد

GMT 16:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جمال مبارك يعود إلى "الواجهة السياسية" من جديد

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 05:18 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العائدون من «داعش» (2-2)

GMT 14:07 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

"عزمي وأشجان" يجمع حسن الرداد وإيمي سمير غانم مجددًا

GMT 18:13 2017 الأحد ,10 أيلول / سبتمبر

برونو أوفيني ينشر صورة توضح حجم إصابته

GMT 12:16 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

أفكار توزيعات جديدة لعروس شتاء 2021

GMT 02:59 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل صحافية وعمّها بالرصاص في ولاية "أوهايو" الأميركية

GMT 00:15 2018 الجمعة ,12 تشرين الأول / أكتوبر

بائع متجول في بلدة رانية يصبح برلمانيا في العراق

GMT 02:29 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

نجاح أول عملية إخصاب في الأنابيب للأسود في العالم

GMT 08:32 2018 الأحد ,02 أيلول / سبتمبر

تفاصيل ذبح سائق طالبة حَمَلَتْ منه سِفاحًا
 
Iraqtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday
iraqtoday iraqtoday iraqtoday
iraqtoday
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon
iraq, iraq, iraq