ترامب 2019 ينقلب على ترامب 2018

"ترامب 2019" ينقلب على "ترامب 2018"

"ترامب 2019" ينقلب على "ترامب 2018"

 العراق اليوم -

ترامب 2019 ينقلب على ترامب 2018

بقلم : جورج شاهين

تفرض العودة الى 19 كانون الأول 2018 تاريخ إعلان الرئيس دونالد ترامب قراره الإنسحاب من سوريا عبر موقعه الخاص على «تويتر» إعادة نظر في ما تلاه. فعلى وقع الصدمة التي أحدثها هذا القرار لدى الحلفاء قبل الخصوم سارت الأمور بعكس شكله ومضمونه. وهو ما دعا الى التساؤل: هل فشل ترامب في تنفيذ قراره؟ أم انّ «ترامب 2019» إنقلب على «ترامب 2018»؟
يرى خبير عسكري عاين المرحلة التي تلت إعلان ترامب سحب الوحدات الأميركية من مواقعها في سوريا أنها كانت مرحلة مليئة بالأفخاخ والمفاجآت الصادمة التي اختلف في قراءتها حلفاءُ واشنطن كما أعداؤها. فالقرار بإخلاء منطقة التنف جنوب شرق سوريا عند مثلث الحدود السورية ـ العراقية ـ الأردنية وشمال شرق البلاد عند ملتقى نهر الفرات على الحدود التركية - السورية هو قرار متسرّع. فكيف إذا امتدت خريطة الإنسحابات الى المنطقة الشمالية - الشرقية الممتدة من ملتقى مجرى الفرات والحدود التركية وعلى طول الحدود الى مثلث حدودها مع سوريا والعراق؟ 

ويضيف هذا الخبير: «كانت ردات الفعل الأولى لا تصدَّق، وطُرحت مجموعة من الأسئلة وأبرزها على سبيل المثال لا الحصر: 

- هل إنّ هناك مَن يتّخذ مثل هذا القرار في ظلّ المواجهة المفتوحة بين الحلف الدولي لمكافحة الإرهاب من جهة والحلف الروسي ـ الإيراني ـ التركي من جهة أخرى. وفي وقت ما زالت «داعش» تسيطر على مناطق واسعة بين الحدود السورية والعراقية وفي قلب الشمال السوري.

- وهل إنّ حصر الوجود الأميركي في مناطق وبقاع عراقية لوحدها من دون مراكز إنذار مسبق على الحدود السورية ـ العراقية يحتمل أيّ تفسير عسكري أو أمني منطقي ومقبول وخصوصاً أنه تزامن مع إصرار أميركي على إقفال الحدود السورية - العراقية امام القوات الإيرانية وحلفائها لقطع الطريق بين طهران وبيروت عبر بغداد ودمشق.

- وهل يمكن واشنطن أن تتخلّى عن أقرب حلفائها الأكراد الذين لم يبق لهم سواها على الساحة السورية وترك المنطقة التي يسيطرون عليها لقمة سائغة أمام أكثر من عدوٍّ يريد منها الكثير الكثير ولكل منهم سبب. فهي منطقة مطوَّقة من الجنوب بالجيش السوري والوحدات التي يديرها الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله» ومن الشمال بالجيش التركي ومن الشرق بمناطق يسيطر عليها ما تبقى من قوات «داعش».

ولا يغفل الخبير نفسه كثيراً من الأسئلة الأخرى، قبل أن يعدّد بعض المحطات التي دفعت الى التريّث في تنفيذ القرار. فعلى وقع العدادات التي نصبها الروس والإيرانيون والأتراك لمواكبة التوقيت الأميركي للإنسحاب وفق مهلة المئة يوم التي أعطاها ترامب للتنفيذ، كانت الأنباء تتحدث عن رفض عدد من المؤسسات الأميركية هذا القرار. وتزامناً مع الرفض الصريح لوزير الدفاع السابق الجنرال جوزف ماتيس ومعه رئيس جهاز الأمن القومي جون بولتون وضباط المخابرات للقرار، كان القائد السابق للمنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال جوزف فوتيل قد أعلن بعد يومين على صدوره أنه جاهز للتنفيذ على رغم من إدراكه صعوبة المهمة واستحالتها لكنه مجبرٌ على تنفيذ أمر رئاسي لا نقاش فيه ولا جدال.

وعندما رُصِدَت في حينه أولى تحركات الجيش الأميركي للانسحاب من منبج تعرضت قوة اميركية لتفجير انتحاري سقط فيه ضباط اميركيون ومتعاقدون مدنيون معهم فتوقف الانسحاب، وإندفعت بالقوات الأميركية لاحقاً ومعها وحدات قوات سوريا الديمقراطية «قسد» الى شنّ حملة عسكرية ضد مواقع «داعش» شرق مجرى الفرات والباغوز حتى إنهائها. وتزامنت هذه الخطوة مع تحذير أميركي مزدوج شديد اللهجة لأنقرة لمنعها من أيِّ عملية غرب الفرات، وللجيش السوري في اتجاه إدلب ومحيطها.

على هذه الخلفيات، عبرت مهلة المئة يوم التي أُعطيت للانسحاب، فانقلبت الأدوار والمحطات وبدأت خطوات تعزيز القوات الأميركية في المناطق التي كان الإنسحاب سيشملها بدلاً من إخلائها وتوسعت رقعة الإستنفار الأميركي من الأراضي السورية الى العراقية منها فتوحّدت الساحتان وبات الإنسحاب الأميركي من أيّ منهما ضرباً من الجنون.

ومن دون الدخول في كثير من تفاصيل تلك المرحلة ووقائعها المتلاحقة، يتوقف الخبير أمام التطورات التي أعقبت بدء العقوبات الأميركية على إيران وحلفائها في الأول من أيار الجاري المرحلة الأكثرَ تشدّداً، فارتفعت حدة المواجهة وفجّرت وحداتٌ من الكوماندوس البحري البواخر الأربع في ميناء الفجيرة وجاء الهجوم على محطتي الضخ للنفط السعودي على خط أنابيب يصل ما بين غرب المملكة وشرقها، لترفع من نسبة التوتر الى الذروة والتي زاد منها إطلاق صاروخ على مقرّ السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء في قلب بغداد وهو ما عُدّ سلوكاً إيرانياً أعاد القوات الأميركية الى المنطقة بقوة. 

عند هذه الروايات المتتالية للوقائع التي أنهت مفاعيل قرار الإنسحاب الأميركي من سوريا ـ يضيف الخبير - تتوالى الأنباء عن تعزيز المواقع الأميركية بترسانة من الأسلحة المتطورة. فإلى حاملة الطائرات التي انتقلت الى بحر العرب ومعها طائرات الـ«إيواكس» و«الشبح» وحاملات الصواريخ ومنصات «الباتريوت» الى المنطقة، لم يعد الأمر مستبعداً أن تعزّز القوات الأميركية مواقعها بالقوى البرية إن دعت الحاجة. وهو ما يرسم خطاً بيانياً ينهي فصلاً من فصول سياسة ترامب. فهو مَن وعد الأميركيين في حملته الإنتخابية بالإنسحاب من مناطق التوتر والعودة بأبنائهم الى الأراضي الأميركية ولكنه لم يفعلها، فنكث بوعد من وعوده التي ترجمها على اكثر من مستوى داخلي. وهو ما عزّز الإعتقاد بأنّ ذلك لن يكون له أيّ تأثير على شعبيته فالنهضة الإقتصادية التي تعيشها بلاده وتراجع نسبة البطالة الى 3،3% اعطته زخماً كبيراً لضمان قوته وحضوره الداخلي على أبواب مرحلة التجديد في 2020.

وعليه، وفي خلاصة القول الذي تقود اليه كل هذه المعطيات يمكن طرح السؤال: هل أتمّ «ترامب 2019» انقلابه على «ترامب 2018»؟ وهل من اسباب أخرى ستظهرها الأيام المقبلة لتثبيت قواعد هذا الإنقلاب.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب 2019 ينقلب على ترامب 2018 ترامب 2019 ينقلب على ترامب 2018



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

أبرز إطلالات شتوية رائعة من وحي هايلي بيبر

واشنطن - العراق اليوم

GMT 22:48 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 09:13 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

أبرز 5 سيارات أوروبية متاحة في السوق المصري بـ300 ألف جنيه

GMT 13:18 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

تحويل النائب أحمد عطون للاعتقال الإداري لمدة 4 أشهر

GMT 06:13 2018 السبت ,15 أيلول / سبتمبر

باريس هيلتون تحضر "DIAMOND BALL" للمرة الرابعة

GMT 05:10 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

"آبل" تكشف عن 3 هواتف جديدة بقيمة 1099 دولارًا

GMT 13:47 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

سوق العائلة المخفض في عرعر يواصل فعالياته

GMT 06:05 2018 الأربعاء ,21 شباط / فبراير

نيزات أميري أول قائد أوركسترا من النساء في إيران

GMT 19:06 2016 الثلاثاء ,12 إبريل / نيسان

النجمة العالمية مونيكا بيلوتشي تحرج منى الشرقاوي

GMT 00:31 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

دعم الجيل الرابع من سكودا أوكتافيا بمحرك بقوة 190 حصان

GMT 00:58 2019 السبت ,19 كانون الثاني / يناير

منى زكي تتذكر مواقف سعيد عبد الغني في "نصف ربيع الآخر"

GMT 18:58 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

أبرز مواجهات دور الـ 16 من بطولة كأس آسيا

GMT 17:44 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

باكستاني ينسى اسم عروسته والسلطات البريطانية تعتقله
 
Iraqtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday
iraqtoday iraqtoday iraqtoday
iraqtoday
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon
iraq, iraq, iraq