قرب وزارة الدفاع يا للهول

قرب وزارة الدفاع؟ يا للهول

قرب وزارة الدفاع؟ يا للهول

 العراق اليوم -

قرب وزارة الدفاع يا للهول

سمير عطا الله
بقلم :سمير عطا الله

حمل كتاب المؤرّخ كمال الصليبي عن لبنان عنوان «بيت بمنازل كثيرة». وكان ميشال إدّه الذي فقده البلد أمس رجلاً بشخصيات كثيرة، جميعها في خانة النجاح. كان متعدداً دون تناقض ومتنوّعاً دون عقَد، جاء من إحدى أشهر العائلات السياسية وأكثرها ثروة، إلا أنه وقف دائماً في صفوف البسطاء معلناً أنه مزيج من الغنى والاشتراكية. أضاف إلى الثروة التي ورثها ثروات كثيرة، كواحد من أهمّ المحامين، بادئاً في فلسطين قبل النكبة بقليل، متنقلاً في أفريقيا وأوروبا والعالم العربي. شغل مناصب وزارية كثيرة وبرز دائماً كأحد المؤهّلين لرئاسة الجمهورية، خصوصاً بسبب انتمائه العروبي ومفهومه لعروبة لبنان.

أهمّ ما في ميشال إدّه كان كرمه الذي لا حدود له وظرفه الذي لا يُجارى. وأنا مدين له بالكثير، فلم أتّصل به مرة طالباً مساعدة امرأة محتاجة أو طلاب في حاجة إلى قسط مدرسي، إلا وسارع على الفور بتلبية الطلب. بل غالباً ما كان يقول إن القسط وحده لا يكفي، لا بدّ من أن نضيف إليه مصاريف الدراسة الأخرى. وقبيل السنة المدرسية، كان يتّصل بي سائلاً: «أليس لديك طلاب نعلّمهم هذا العام؟». وكان يشعر بالخيبة إذا كان الجواب بالنفي.

لمرحلة غير قصيرة، كانت الرئاسة في لبنان، مثل أمور كثيرة جداً، شيئاً يُقرّر في دمشق. وكانت العاصمة السورية تعطي قضية لبنان عنواناً تحقيرياً هو «الملفّ اللبناني»، الذي تولّاه لحقبة طويلة السيد عبد الحليم خدّام، الذي عاد فأصبح من عتاة المعارضين للنظام بعدما كان من عتاة الموالين والأركان.

اشتهر عن السيد خدّام أنه كان يُخضع المرشّحين لامتحان شفهي لكي يتأكّد من مدى أهليتهم للعمل في ظلّه. وكان ميشال إدّه أحد أبرز هؤلاء، يحمل صفات كثيرة بينها الطاقة على تحمّل الاستجوابات الخدّامية. وفي أشهر تلك الامتحانات، سأله خدّام أين يقيم، فأجاب أن منزله يقع قرب مبنى وزارة الدفاع. رفع السيد النائب حاجبه الأيمن أو الأيسر وقال إن في ذلك مشكلة كبرى. سأله إدّه: «وما هي المشكلة في الأمر؟». فقال: «إن قربك من وزارة الدفاع يعني أن في إمكانك التأثير على قيادتها والتدخّل في شؤونها وهذا أمر لا نريده».

ظلّ ميشال إدّه يروي تلك الحكاية ضاحكاً كعادته. فلم يفقد آدابه وظرفه في أي حالة من حالات الغضب. وفي غيابه سوف يشعر المئات من الفقراء والمعوزين والمؤسسات المحتاجة، باليتم المرير. فما من محسن في حجمه إلا كبار دور الأيتام والرعاية.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قرب وزارة الدفاع يا للهول قرب وزارة الدفاع يا للهول



GMT 14:04 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

ذهبت ولن تعود

GMT 11:55 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

من شعر الكميت بن زيد والأعشى

GMT 07:10 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

قتلوه... قتلوه... قتلوه لقمان محسن سليم شهيداً

GMT 22:33 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

كيم وكيا، فوردو وديمونا، نافالني وفاونسا؟

أبرز إطلالات شتوية رائعة من وحي هايلي بيبر

واشنطن - العراق اليوم

GMT 11:14 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسلسل "نصيبى وقسمتك 2" على قناة OSN الأحد

GMT 16:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جمال مبارك يعود إلى "الواجهة السياسية" من جديد

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 05:18 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العائدون من «داعش» (2-2)

GMT 14:07 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

"عزمي وأشجان" يجمع حسن الرداد وإيمي سمير غانم مجددًا

GMT 18:13 2017 الأحد ,10 أيلول / سبتمبر

برونو أوفيني ينشر صورة توضح حجم إصابته

GMT 12:16 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

أفكار توزيعات جديدة لعروس شتاء 2021

GMT 02:59 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل صحافية وعمّها بالرصاص في ولاية "أوهايو" الأميركية

GMT 00:15 2018 الجمعة ,12 تشرين الأول / أكتوبر

بائع متجول في بلدة رانية يصبح برلمانيا في العراق

GMT 02:29 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

نجاح أول عملية إخصاب في الأنابيب للأسود في العالم

GMT 08:32 2018 الأحد ,02 أيلول / سبتمبر

تفاصيل ذبح سائق طالبة حَمَلَتْ منه سِفاحًا

GMT 07:02 2018 الثلاثاء ,19 حزيران / يونيو

تقنية لمساعدة ضحايا السكتات الدماغية على الحركة
 
Iraqtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday
iraqtoday iraqtoday iraqtoday
iraqtoday
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon
iraq, iraq, iraq