مفكرة القرية لماذا تغني الطيور الطليقة

مفكرة القرية: لماذا تغني الطيور الطليقة؟

مفكرة القرية: لماذا تغني الطيور الطليقة؟

 العراق اليوم -

مفكرة القرية لماذا تغني الطيور الطليقة

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

يعيد أهل المدن اكتشاف متعة الحياة في الريف، بعدما فضحت «كورونا» حياة التلوث وهشاشة التزاحم. ارتفعت أسعار القرى، وعادت الأحلام بأن يكون لكل قادر «مزرعته» تنتج له خضرواته وفاكهته وما أمكن من نبات الأرض وثمار الشجر.

وقد أقمنا مذ أصبح لنا حديقة عقداً مع الطيور، المقيم منها والمهاجر. وغني عن التذكير أن الفريق الأول في العقد ونحن فريق ثانٍ يعمل عند الأول ويقبل شروطه. لقاء ذلك، يمنحنا الفريق الأول، من دون انقطاع، ألحاناً بديعة ويغني من دون ملل، ولا يذهب إلى النوم إلا متعباً. ولا نعرف ماذا يغني. ولا ماذا يكرر. لكنه مثل أم كلثوم، أو يكاد، فهو لا يكرر بل يعيد. فهي عندما تهتف «انت عمري» في المرة الأولى، تقدم للمرة الثانية والثالثة ومع الرابعة يكون عمرك قد امتلأ حياةً وشغفاً.
ويحدث هذا مع طيور الجنينة التي تتوزع أنواع وطبقات وإيقاعات التغريد. وجميعها مفرح، وبلا شكاوى. أم كلثوم و«عودت عيني على رؤياك». وقد تعودت طيور الله أن هذه دورها في الطبيعة أن تملأ الأرض شدواً فشدت بلا انقطاع. قال لوتشيانو بافاروتي، أهم صوت في زمننا، إنه قبل أن يصعد المسرح ليغني، يدرب حنجرته على الأداء.
ومن قال لك أن هذه العصافير لا تبدأ مع خيوط الفجر بالتدرب. تبدأ مثل عازفي العود، وتراً هنا وتراً هناك، إلى أن تدفأ الدنيا ويتسق ضوء النهار، ويتأكد البلبل أن الحضور قد اكتمل، فيأخذ في خلط نغماته وتسريعها وتصعيدها حتى يستحق اللقب الذي أعطته إياه العرب، بلبل. وقال فيه شوقي «يا ورد أحسن من ورد جنه».
من أجمل كتابات السيرة الذاتية مؤلف بعنوان: «إنني أعرف لماذا تغني الطيور حبيسة الأقفاص». ما أحزن مشهد الطير في قفص، وما أفرح مشهده يتنقل من غصن إلى غصن. متطلعاً حوله دائماً في خوف، لا يأمن أبداً للبشر. الحذر هو السلاح الوحيد الذي يملكه الضعفاء. لاحظ كيف تنتقل الهررة: نظرة إلى الأمام، نظرة إلى الوراء، نظرة إلى الأمام وتلفت دائماً من حولها.
ثم القطط بالحديقة عابرة، لا تنشئ صداقات. ولا حتى فيما بينها. أما الطيور فتقيم الصداقة عن بعد، ولا ترتاح إلا لعالمها. وتغني. وتقول الدراسات العلمية إن الكثير من الغناء منافسة بين الذكور على إعجاب الإناث. كلما أبدع، زادت حظوظه. ومن هذا المنقار العجيب يقدم أجمل الألحان، وإذ تتأمل هذا المشهد كل يوم وتصغي إلى الحوار، لا يخطر لك سوى المتنبي:
وَكَثيرٌ مِنَ السُؤالِ اِشتِياق وَكَثيرٌ مِن رَدِهِ تَعليلُ

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفكرة القرية لماذا تغني الطيور الطليقة مفكرة القرية لماذا تغني الطيور الطليقة



GMT 14:04 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

ذهبت ولن تعود

GMT 11:55 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

من شعر الكميت بن زيد والأعشى

GMT 07:10 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

قتلوه... قتلوه... قتلوه لقمان محسن سليم شهيداً

GMT 22:33 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

كيم وكيا، فوردو وديمونا، نافالني وفاونسا؟

أبرز إطلالات شتوية رائعة من وحي هايلي بيبر

واشنطن - العراق اليوم

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 10:39 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل مثيرة عن ليلة "الاغتصاب" المتهم بها رونالدو

GMT 15:36 2018 الثلاثاء ,03 إبريل / نيسان

ياسمين الفخراني تكشف عن سبب انتحار شقيقها خالد

GMT 04:26 2016 الأربعاء ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

فنانو النسيج الجدد يتركون بصمات خالدة في عالم الديكور

GMT 18:39 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في العراق اليوم السبت

GMT 14:48 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

أميرمنطقة عسير يستقبل الدكتور جبريل البصيلي

GMT 15:10 2018 الإثنين ,26 شباط / فبراير

نصائح ليبدو منزلك يحتوي على مساحات فارغة

GMT 03:45 2018 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

فتاة صينية تحصل على جائزة وطنية لرعاية أسرتها
 
Iraqtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday
iraqtoday iraqtoday iraqtoday
iraqtoday
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon
iraq, iraq, iraq