مبدأ خامنئي للعراق ولبنان التغيير ممنوع

مبدأ خامنئي للعراق ولبنان: التغيير ممنوع

مبدأ خامنئي للعراق ولبنان: التغيير ممنوع

 العراق اليوم -

مبدأ خامنئي للعراق ولبنان التغيير ممنوع

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

الربط بين ثورتي العراق ولبنان وبين المؤامرات والأوضاع الإقليميّة ربط فاسد. هذا ما تقوله أوضاع داخليّة مُلحّة في البلدين، وآراء ومواقف وأعمال تواكب هذه الأوضاع وتصفها. لكنّ الربط الفاسد هو ما ينبع من وعي فاسد، وعي تآمري ممزوج برغبة عميقة في استخدام البلدين وأحداثهما في النزاعات الإقليميّة.

في الحالتين الثوريّتين للعراق ولبنان، تعجز النظريّات على أنواعها عن تمويه دور إيراني نافر، لا بمعنى تآمري للكلمة، بل بمعنى يسعى 

أن يكون موضوعيّاً، وهو قابل للبرهنة في أقوال حسن نصر الله وأفعاله، كما في تغريدات علي خامنئي. فطهران، ذات العلاقة المتوتّرة مع إقليمها ومع العالم، لا تملك التصرّف كدولة محدودة بحدودها، كما لا تملك التصرّف بما تقتضيه أحوال السلم. والعراق خصوصاً، ولبنان أيضاً، ينبغي أن يُرفض أي تغيير فيهما لأنّهما، وفق النظرة الإيرانيّة، موقعان استراتيجيّان لإيران. وفي حالات الحرب والتوتّر، تغدو التضحية بموقع حربي ترفاً لا يتحمّله قائد المحاربين.

هذا ما يفسّر أحداثاً شهدها المشرق العربي منذ ثارت المخاوف الدوليّة حيال البرنامج النووي الإيرانيّ. مثلاً: في صيف 2003 أصدر مجلس حكّام الوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة قراراً يُلزم طهران بـ«الوقف الفوري الكامل» لنشاطاتها في تخصيب اليورانيوم، وبتوقيع البروتوكول الإضافي الخاصّ بمعاهدة الحدّ من انتشار الأسلحة النوويّة، والسماح الفوري بتفتيش المنشآت النوويّة الإيرانيّة «من دون قيد أو شرط». في 2004 كان التمديد للرئيس اللبناني إميل لحّود عنوان الإصرار على استبعاد كلّ تغيير في لبنان. الرغبة نفسها، وبنسبة أعلى، كانت رغبة النظام السوري الذي هاله الغزو الأميركي للعراق: في العام ذاته، 2004. انتفضت القامشلي على حكم الأسد، كما صدر القرار الأممي 1559 لجعل لبنان بلداً طبيعيّاً.

المثل الأبرز والأخطر كان مشاركة إيران و«حزب الله» في قمع الثورة السورية. إذاً، ممنوعٌ التغيير في مناطق النفوذ الإيراني التي تُعدّ أحداثها أحداثاً إيرانيّة. إنّه ممنوع ما دامت طهران في حالة حرب أو توتّر. وطهران، بحكم طبيعة نظامها، هي دائماً في هذه الحال.

مع فوارق الحجم والأهميّة نقع على المبدأ نفسه في تجارب إمبراطوريّة سابقة. في التاريخ المصري الحديث هناك «حادثة 4 فبراير (شباط) 1942»، حين فرض الإنجليز بالقوّة على الملك فاروق تسليم زعيم «الوفد» مصطفى النحّاس رئاسة الحكومة. لقد فعلوا هذا خوفاً من حكومة تتعاطف مع «المحور» إبّان الحرب العالميّة الثانية، وتحول تالياً دون استفادتهم من موقعي مصر وقناة السويس الاستراتيجيين.

الإمبراطوريّة السوفياتيّة عرفت أكثر من تجربة: المطالب الإصلاحيّة الهنغاريّة في 1956 والتشيكوسلوفاكيّة في 1968 قمعتها دبابات حلف وارسو. في بولندا، أواخر 1981 أعلن الجنرال أوجياش جاروزلسكي الأحكام العرفيّة محاولاً سحق نقابة «التضامن» الحديثة النشأة. لاحقاً، في 1990 اعتذر جاروزلسكي من البولنديين على فعله هذا. قال إنه أقدم عليه مضطرّاً لكي يقطع الطريق على تدخّل حلف وارسو.

سياسة رفض التغيير في الأطراف الإمبراطوريّة كان يحكمها، أقلّه منذ 1968، ما بات يُعرف بـ«مبدأ بريجنيف». المبدأ هذا، الذي واكب غزو تشيكوسلوفاكيا وبرّره، كان يقول إنّ أي تهديد لأي نظام اشتراكيّ، في أي بلد من بلدان المعسكر الشرقيّ، تهديد للمعسكر كلّه. لهذا من الجائز لدول المعسكر أن تواجهه بالقمع. بعد عشرين عاماً، نبذ ميخائيل غورباتشوف هذا المبدأ، فتساقطت دول حلف وارسو سلماً تساقط أوراق ذابلة.

حال إيران مع بلدان المشرق لا تختلف كثيراً. صحيح أنّ الانكفاء الأميركي وفّر لها فرصاً استثنائيّة، كما أنّ فوضى السنوات الأخيرة أهدتها فراغاً راحت تتأهّب لملئه. لكنّ هذا لا يكفي بذاته. فالمشكلة التي تظهر في العراق أوّلاً وفي لبنان ثانياً، أنّ إيران لا تملك القدرة على بناء أوضاع بديلة عن الأوضاع التي تسهم في تقويضها. إنّها تحمل مشروعاً إمبراطوريّاً مفلساً ومحاصراً، ينجح في التقويض ويفشل في البناء. يكفي التذكير بالانتفاع من ثروة العراق في مواجهة الحصار. يكفي التذكير، في ظلّ الانتفاض الواسع على الفساد، أنّ طهران تقدّم نموذجاً فاسداً.

مقابل مشكلة إيران هناك مشكلة أذرعها، أكان في العراق أم في لبنان. فهذه، وبشيء من التفاوت، تريد أن تمسك بالسلطة في بلدانها ولا تريد ذلك في الوقت نفسه. إنّها تملك وتحكم ولا تُساءل. وضع كهذا قابل دائماً للانفجار، لا سيّما في ظلّ أزمات اقتصاديّة خانقة.

فلنلاحظ الوجهة: بعد الوقوف في وجه قوى مذهبيّة وإثنيّة أخرى، يدلّ العراق على وصول الاشتباك إلى داخل البيئة الشيعيّة نفسها. في لبنان، ظهر التنافر للمرّة الأولى بين «حزب الله» وبيئته، وبينه وبين بعض حلفائه...

هذا المشروع، أتمثّل بقيادته في طهران أم بامتداداته في بغداد وبيروت، لا يفتح على سياسة. فكلّما تجمّع ألف عراقي أو لبناني في ساحة ما خافت القوى المرعيّة من إيران وانتابها التوجّس. إنّها حالة لا تعيش إلاّ في هامش يتأرجح بين التوتّر والعنف، مصحوبَين بالتردّي الاقتصاديّ: فإمّا ازدهار هذا المشروع وتعفّن الشعوب المطالبة بالتغيير والممنوعة عنه، وإمّا التغيير وانهزام مبدأ خامنئي.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مبدأ خامنئي للعراق ولبنان التغيير ممنوع مبدأ خامنئي للعراق ولبنان التغيير ممنوع



GMT 14:37 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 11:35 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

وجها إيران: دعم الإرهاب وإرهاب الدولة

GMT 11:03 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

لمن تُقرع الطناجر في لبنان؟

GMT 22:52 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

على طريق الانهيار اللبنانيّ

بقيادة كيم التي اختارت فستان بحمّالات السباغيتي وبصورة ضيّقة

بنات "كارداشيان" يخطفن القلوب أثناء حفل "بيبول تشويس"

لوس أنجلوس ـ رولا عيسى

GMT 10:45 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

دايزي ماي أصغر عارضة أزياء تخطف قلوب الملايين بلا قدمين
 العراق اليوم - دايزي ماي أصغر عارضة أزياء تخطف قلوب الملايين بلا قدمين

GMT 04:54 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

أرخص 6 أماكن للسفر حول العالم في يناير 2020
 العراق اليوم - أرخص 6 أماكن للسفر حول العالم في يناير 2020

GMT 02:21 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

غرف نوم للشباب بسريرين تصاميم رائعة تناسب ديكورات عام 2020
 العراق اليوم - غرف نوم للشباب بسريرين تصاميم رائعة تناسب ديكورات عام 2020

GMT 18:01 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

5 وضعيات للجماع لن تصدقي تأثيرها على علاقتكما الجنسية

GMT 15:50 2019 الخميس ,06 حزيران / يونيو

وزارة الصحة المصرية تُحذّر من 6 أدوية في الأسواق

GMT 21:04 2015 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

10 أفكار لتزيين جدران غرف الأطفال لتمنحها أجواء المتعة

GMT 17:04 2016 الجمعة ,15 إبريل / نيسان

قماش المخمل يميز فساتين السهرة بموسم الربيع

GMT 02:19 2014 الجمعة ,17 تشرين الأول / أكتوبر

التوظيف ينتظر طلاب الجامعات السعودية في "أسبوع المهنة"

GMT 02:27 2016 الخميس ,11 آب / أغسطس

عارضة أزياء تمتلك أغرب عيون فى العالم

GMT 17:58 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرّف على أجمل شواطئ العالم العربي للاستمتاع بعطلة مميزة

GMT 02:00 2018 الإثنين ,18 حزيران / يونيو

أروى جودة تعتبر "أبو عمر المصري" فاضحًا للتطرف

GMT 13:21 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

المغربية شيرين حسني تفوز بلقب ملكة جمال العرب

GMT 21:09 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"الخلخال" صيحة جديدة في عالم الموضة تزيدك أنوثة

GMT 00:13 2018 السبت ,20 تشرين الأول / أكتوبر

اكتشاف حفريات ديناصورات في منطقة منغوليا شمالي الصين

GMT 01:40 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

أجمل إطلالات مكياج النجمة نادين نجيم

GMT 07:49 2017 الأحد ,29 تشرين الأول / أكتوبر

النجاح ليس حظ ولا صدفة بل هو خطوات عملية تقوم بها

GMT 08:34 2013 الإثنين ,22 تموز / يوليو

صفات الرجل الريفي المتميزة حلم كل فتاة

GMT 04:06 2016 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

ناهد السباعي تنفي وجود مشاهد جنسية في"حرام الجسد"

GMT 01:47 2015 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

هوكينز تروي حقيقة المجاعة المستمرة في ملاوي منذ 10 أعوام
 
Iraqtoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday
iraqtoday iraqtoday iraqtoday
iraqtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
iraq, iraq, iraq