تهافت «العقل الخرافي» العربي  عن «حميدتي» حامل مفاتيح الجنّة

تهافت «العقل الخرافي» العربي ... عن «حميدتي» حامل مفاتيح الجنّة

تهافت «العقل الخرافي» العربي ... عن «حميدتي» حامل مفاتيح الجنّة

 العراق اليوم -

تهافت «العقل الخرافي» العربي  عن «حميدتي» حامل مفاتيح الجنّة

بقلم _ عريب الرنتاوي

أدهشني ما قرأته على «موقع النيلين» السوداني، لفرط ابتذاله وتهافته، وسعي من كتب ونشر لإسباغ هالة من القداسة في غير موضعها: فوق رأس قائد قوات التدخل السريع المعروف بـ «حميدتي»، وهو رجل يقود قوة مسلحة أقرب إلى المليشيا، والعلاقة بينها وبين عصابات «الجنجويد» ملتبسة للغاية، حتى أن المرء ليظن أنهما جسم واحد.

عرفت من المقال، ونقلاً عن تفسير «ابن كثير»، أن «حميدتي» مبشر بالجنة، بل ومنتظر منذ أزيد من ألف وأربعمائة عام ... منصوصٌ عليه في القرآن والسنة، ففي شرحٍ لمعنى «ثلة من الأولين وثلة من الآخرين»، يُروى أن الفئة الأولى تتحدر من الأمم التي سبقت الدعوة المحمدية، وصولاً لآدم عليه السلام ... أما الثانية، فهي أمة المسلمين، وكان الاعتقاد أن قلة منها فقط، ستكون من ضمن «ثلة الآخرين» الأمر الذي أصاب المسلمين بالهلع والصدمة، إلى أن جاءت الأحاديث اللاحقة موضحة بأن «ثلة الآخرين»، ثلتنا، لن تُستكمل حتى نستعين برعاة الإبل من السودان، ممن يشهدون «أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له».

إذاّ، السودان بوابتنا للجنة، ووسيلتنا لتوسيع حصتنا من الجنة على حساب «ثلة الأولين» ... وهذا إعجاز بحد ذاته، إذ لم يكن السودان معروفاً بهذا الاسم في تلك الأزمنة، هكذا يقول الكاتب ... ليمضي بعد ذلك موضحاً: أن «اليهود» ومن باب الانقضاض على السنة المطهرة والتآمر على وعدها، حاولوا تغيير اسم السودان إلى أي اسم آخر، لكن الله حفظ وعده لنبيه، ليظل السودان العون والسند لـ»ثلة الآخرين» وطوق النجاة لهم في الدنيا والآخرة.

في الدنيا، لأن من السودان سيخرج رعاة الأبل لمنع الفرس من هدم الكعبة ... وفي الآخرة، سيكون السودان العون والسند لـ»ثلة الآخرين» من أمة محمد، لتوسيع رقعتهم في الجنّة، لتزيد عن النصف بعد أن كانت أقل من الربع، ودائماً بفضل رعاة الأبل الذي ينطقون بالشهادتين ...

حسب الأطروحة العلمية الصارمة المشتملة في المقالة، فإن في السودان أكبر عدد من الإبل في العالم، واستتباعاً، أكبر عدد من رعاة الإبل... والأهم أنهم ينطقون بالشهادتين، بخلاف دول أخرى فيها عدد وافر من الإبل ورعاتها، بيد أنهم يدينون بديانات وعقائد أخرى... وسيظهر زعيم أو فارس مغوار من بين رعاة الأبل هؤلاء، يقيم العدل بين الناس، ويحمي الكعبة من كيد الفرس، ويقطع الطريق على مؤامرات اليهود ودسائسهم، والأهم أنه سينتصر للمسلمين، وسيوسع رقعة «ثلة الآخرين» في الجنّة... من قال إن «الترياق يأتي من العراق»، أو أن «العلم يُطلب في الصين»، بعد أن ثبت بالملموس بأن العلم والخلاص لا يطلبان إلا في السودان، ومنه فقط، وأن الخير العميم لا يأتي إلا على أيدي رعاة الإبل، وزعيمهم المُبشّر به، أو «مهديهم المنتظر»، حميدتي.

ووفقاً لتفسير ابن كثير، والأحاديث المتسلسلة وصولاً لأبي هريرة التي أوردها المقال، فإن حميدتي ليس مبشراً بالجنة فحسب، بل هو «المخلص» و»المنقذ» لـ «ثلة الآخرين» ... ومكانة الرجل والحالة كهذه، ربما تفوق مكانة الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، فما من أحد منهم استحق شرف فتح أبواب الجنة لمزيد من المسلمين «الآخرين» و»تطويب» مساحات أوسع منها لهؤلاء في آخر الزمان، بعد أن كانت موزعة بين «ثلة من الأولين» و»قليل من الآخرين»... سبحان الله، يضع سرّه في أضعف خلقه، فهذا الرجل، راعي الإبل، الذي لم يدخل مدرسة ثانوية أو إعدادية ولا كلية حربية، بات «معقد الآمال» ومهوى الأفئدة وأمل الأمة في حياتها الدنيا، وفي الحياة الآخرة كذلك ... من ذا الذي يتوفر على شرعية دينية ترتفع به إلى مستوى المهدي المنتظر والمسيح الذي سيعود معاً، مَنْ مِنْ هؤلاء مثله كمثل «حميدتي»، حامي الكعبة من الفرس، والذائد عن حمى المسلمين في وجه دسائس اليهود وأحابيلهم ... حميدتي ظهر في آخر الزمان ليقيم العدل بين الناس، وهو وحده، من تنبأ بظهوره نبي المسلمين قبل أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان ... أي تهافت بعد هذه التهافت، وأي درك بلغه «العقل الخرافي» العربي.

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تهافت «العقل الخرافي» العربي  عن «حميدتي» حامل مفاتيح الجنّة تهافت «العقل الخرافي» العربي  عن «حميدتي» حامل مفاتيح الجنّة



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

أبرز إطلالات شتوية رائعة من وحي هايلي بيبر

واشنطن - العراق اليوم

GMT 11:14 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسلسل "نصيبى وقسمتك 2" على قناة OSN الأحد

GMT 16:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جمال مبارك يعود إلى "الواجهة السياسية" من جديد

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 05:18 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العائدون من «داعش» (2-2)

GMT 14:07 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

"عزمي وأشجان" يجمع حسن الرداد وإيمي سمير غانم مجددًا

GMT 18:13 2017 الأحد ,10 أيلول / سبتمبر

برونو أوفيني ينشر صورة توضح حجم إصابته

GMT 12:16 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

أفكار توزيعات جديدة لعروس شتاء 2021

GMT 02:59 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل صحافية وعمّها بالرصاص في ولاية "أوهايو" الأميركية

GMT 00:15 2018 الجمعة ,12 تشرين الأول / أكتوبر

بائع متجول في بلدة رانية يصبح برلمانيا في العراق

GMT 02:29 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

نجاح أول عملية إخصاب في الأنابيب للأسود في العالم

GMT 08:32 2018 الأحد ,02 أيلول / سبتمبر

تفاصيل ذبح سائق طالبة حَمَلَتْ منه سِفاحًا
 
Iraqtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday
iraqtoday iraqtoday iraqtoday
iraqtoday
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon
iraq, iraq, iraq