باريس تمد «الشعرة» والضاحية تتلقفها حتى وإن كانت لـ«معاوية»

باريس تمد «الشعرة» والضاحية تتلقفها حتى وإن كانت لـ«معاوية»

باريس تمد «الشعرة» والضاحية تتلقفها حتى وإن كانت لـ«معاوية»

 العراق اليوم -

باريس تمد «الشعرة» والضاحية تتلقفها حتى وإن كانت لـ«معاوية»

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

فقد اللاعبون العرب الكبار تأثيرهم المُوجّه لسياقات الأزمة اللبنانية، والمُقرر لمساراتها... فهم يواجهون  منافسة حادة من قبل لاعبين آخرين: تركيا صاحبة النفوذ الطارئ ولكن المتزايد في لبنان عبر بوابته «السنيّة»...قبل هؤلاء جميعاً وبعدهم، إيران صاحبة اليد الطولى في لبنان، بوصفها جزءاً من المشكلة والحل...لتكون خلاصة هذا الاستعراض الوجيز، أن ليس ثمة من دولة واحدة، عربية أو إقليمية، بمقدورها أن ترعى «توافقاً وطنياً» لبنانياً، أو أن تكون لها «كلمة عليا» في تقرير مصائر الأزمة اللبنانية ومآلاتها.

عند لحظة الاستعصاء هذه، ظهرت فرنسا بوصفها اللاعب الدولي الأقدر على انتزاع زمام المبادرة، مع أن الدور الفرنسي في لبنان تراجع كثيراً في السنوات الماضية...وجد إيمانويل ماكرون في الاستعصاء اللبناني، ضالته للقفز من فوق مشكلاته في الداخل، وسعياً لتجديد حضور فرنسا في الخارج...ولقد أمكن له استغلال انشغالات واشنطن والعواصم الأوروبية بهموم وملفات أخرى، لانتزاع ما يشبه التفويض الغربي للقيام بهذا الدور، فلا واشنطن بوارد استثمار المزيد من الوقت والجهد في لبنان، ولا أوروبا المتعبة بمثل هذا الوارد...ثم أن لبنان، القريب جداً من القارة العجوز، يبدو محملاً بكثير من الهواجس المقلقة، وتحديداً في ملفي الهجرة والإرهاب.... دع عنك حكاية «الوشائج الخاصة» التي تجمع باريس بمن كانت ذات يوم: «باريس الشرق».

تنعقد رهانات كثير من اللبنانيين وآمالهم على ما يمكن ان تأتي به «المبادرة الفرنسية قيد التشكل»...ومع أن فرنسا ليست صديقة لفريق منهم (حزب الله أساساً) إلا أن المقاربة التي اعتمدها ماكرون في بيروت، دللت على إدراك عميق للحاجة لتفادي أية «نزعات إقصائية/استئصالية»، في التعامل مع أفرقاء الأزمة اللبنانية...فلكي تقوم بدور الوسيط والراعي، عليك أن تُبقي قنوات التواصل سالكة مع الجميع، وأن تستمسك بـ»شعرة معاوية» حتى وأنت تتعامل مع «كارهي معاوية».

ربما لهذا السبب، سعت الدبلوماسية الفرنسية إلى عدم استثناء أي من الكتل النيابية في اجتماعات «قصر الصنوبر»، وحرص ماكرون على الاختلاء بمحمد رعد، رئيس كتلة حزب الله في البرلمان، وصرح في طريق عودته لباريس بأنه لا يمكن تجاهل الحزب عند التفكير بأي حل للبنان، بل وذهب أبعد من ذلك للقول بأن فرنسا لا تتفق مع وجهة النظر الأمريكية حيال حزب الله في جميع جوانبها...هذا يكفي، من وجهة نظر باريس، لفتح قنوات اتصال وتواصل مع الحزب، وفي ظني أنه يكفي كذلك من وجهة نظر الحزب أيضاً.

حالة التآكل التي ألمت منذ زمن، بالنظام العربي ومنظومة العمل القومي المشترك، معطوفة على تفشي مظاهر الاستقطاب والاحتراب بين المحاور العربية والإقليمية المتصارعة، جرّدت مختلف عواصم الإقليم من قدرتها على رعاية الحل والوساطة بين أفرقاء الأزمة...وبعد عقود ثلاثة من «تعريب» الأزمة اللبنانية، يبدو أن المخرج اليوم، بات مفتوحاً على سيناريو «التدويل» عبر البوابة الفرنسية...أبعد من ذلك يمكن القول، إن الأطراف الإقليمية – غير العربية - الفاعلة في لبنان، باتت قادرة على «منافسة» العواصم العربية ومزاحمتها على النفوذ والتأثير، وأحسب أن ماكرون في مسعاه لتسويغ مبادرته وتسويقها، سيجد نفسه مكرهاً على التشاور مع أنقرة، وبالأخص طهران، وعدد آخر من العواصم العربية.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

باريس تمد «الشعرة» والضاحية تتلقفها حتى وإن كانت لـ«معاوية» باريس تمد «الشعرة» والضاحية تتلقفها حتى وإن كانت لـ«معاوية»



GMT 14:04 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

ذهبت ولن تعود

GMT 11:55 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

من شعر الكميت بن زيد والأعشى

GMT 07:10 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

قتلوه... قتلوه... قتلوه لقمان محسن سليم شهيداً

GMT 22:33 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

كيم وكيا، فوردو وديمونا، نافالني وفاونسا؟

أبرز إطلالات شتوية رائعة من وحي هايلي بيبر

واشنطن - العراق اليوم

GMT 11:14 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسلسل "نصيبى وقسمتك 2" على قناة OSN الأحد

GMT 16:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جمال مبارك يعود إلى "الواجهة السياسية" من جديد

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 05:18 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العائدون من «داعش» (2-2)

GMT 14:07 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

"عزمي وأشجان" يجمع حسن الرداد وإيمي سمير غانم مجددًا

GMT 18:13 2017 الأحد ,10 أيلول / سبتمبر

برونو أوفيني ينشر صورة توضح حجم إصابته

GMT 12:16 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

أفكار توزيعات جديدة لعروس شتاء 2021

GMT 02:59 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل صحافية وعمّها بالرصاص في ولاية "أوهايو" الأميركية

GMT 00:15 2018 الجمعة ,12 تشرين الأول / أكتوبر

بائع متجول في بلدة رانية يصبح برلمانيا في العراق

GMT 02:29 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

نجاح أول عملية إخصاب في الأنابيب للأسود في العالم

GMT 08:32 2018 الأحد ,02 أيلول / سبتمبر

تفاصيل ذبح سائق طالبة حَمَلَتْ منه سِفاحًا
 
Iraqtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday
iraqtoday iraqtoday iraqtoday
iraqtoday
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon
iraq, iraq, iraq