دعوة فريدمان والصراع على القيادة الفلسطينية

دعوة فريدمان والصراع على القيادة الفلسطينية

دعوة فريدمان والصراع على القيادة الفلسطينية

 العراق اليوم -

دعوة فريدمان والصراع على القيادة الفلسطينية

عريب الرنتاوي
بقلم : عريب الرنتاوي

فرضيتان تكشفت عنهما ردود أفعال الفلسطينيين على دعوة السفير الأمريكي ديفيد فريدمان لاستبدال العقيد المنشق محمد دحلان بالرئيس محمود عباس...الأولى؛ وتقول إنه ما من قوة تستطيع أن تفرض على «شعب ما»، قيادة لا يرتضيها...والثانية؛ أن الرئيس عباس، يجسد الشرعية الفلسطينية، وهو مقبول من شعبه، وموثوق من طرفه...كلتا النظريتين بحاجة إلى تدقيق وتمحيص في السياقين الفلسطيني والإقليمي القائمين والمتحركين.

الفرضية الأولى؛ لا تتسم بـ»الرومانسية» فحسب، بل وخاطئة تماماً...فلو أخذنا الدول والمجتمعات العربية وحدها كعينة للدراسة، لوجدنا أن غالبيتها محكومة بقيادات وحكومات، إما مفروضة بقوة الحديد والنار، أو باتت مرفوضة بحكم التقادم والفشل المتراكم...وفي الحالتين، نجد شعوب هذه الدول تقف عاجزة عن فعل شيء لتغيير حالها، وعندما حاول بعضها القيام بثورات وانتفاضات ضد أنظمة «التمديد والتجديد»، استبدلوا قوماً بقوم أسوأ منهم، إلا من رحم ربي.
يمكن القبول بصحة هذه الفرضية على «المدى التاريخي»، ولكن الأمر قد يستغرق أجيالاً وعقوداً، قبل أن تتحول «الحقيقة التاريخية» إلى «حقيقة سياسية»، وقد تكون هذه الفترة كافية للإسرائيليين لقضم وابتلاع وهضم المشروع الوطني الفلسطيني بمختلف أركانه وعناصره.
الفرضية الثانية؛ وتتعلق بالرئيس عباس ومجمل النظام السياسي الفلسطيني...هنا لا بد من استذكار أن الرئيس عباس انتخب رئيساً للسلطة في يناير من العام 2005، ومنذ ذلك التاريخ لم تجر أية انتخابات رئاسية في فلسطين، وبصرف النظر عن «الجدل القانوني» الذي رافق الحديث عن «انتهاء ولاية الرئيس»، وأية مرجعيات دستورية - قانونية يمكن الاستناد إليها للبتّ في مسألة «الشرعية»، إلا أن الحقيقة التي تفقأ العيون، هي أن فلسطين لم تشهد انتخابات رئاسية منذ 15 سنة.
وتُظهر استطلاعات الرأي العام الفلسطيني المتعاقبة، أن ثمة «فجوة ثقة» بين القيادة وشعبها، وأن ثقة الفلسطينيين بمؤسساتهم وفصائلهم ونظامهم السياسي، تآكلت كثيراً في السنوات الفائتة، وأن جهدا استثنائياً يجب أن يبذل من أجل استعادة هذه الثقة مجدداً، وإعادة ترميم الجسور التي تهدمت.
صحيح أن الرئيس عباس، نجح في «تعويم» نفسه مؤخراً، في ضوء مواقفه من «صفقة القرن» و»مشاريع الضم» ...وصحيح أيضاً، أن إقدام الرجل على اتخاذ خطوات لجمع شمل الفصائل والسير على طريق المصالحة، ودعواته الأكثر جدية مؤخراً، لإطلاق المقاومة الشعبية، قد ساهمت في تحسين مكانته بين شعبه، إلا أن الصحيح كذلك، أن «المشهد متحرك»، والشعب يريد ما هو أكثر من ذلك، إن على مسار تجديد وتشبيب وترشيق حركته الوطنية، أو صعيد معالجة المشكلات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يجابهها بغرض تعزيز صموده فوق أرضه، أو في مجال تصعيد مقاومة الاحتلال ورفع كلفته، توطئة لكنسه.
دحلان ليس قدراً لا رادّ له، والشعب الفلسطيني يحفظ سجله الأسود قبل وبعد طرده من صفوف الحركة الوطنية، وحتى المدرجين على «لوائحه المالية»، فأغلبهم، إن لم نقل جميعهم، من «المؤلفة جيوبهم»، وبعضهم يخجل من إشهار انتسابه إليه...لكن الرجل مع ذلك، وفوق ذلك، يمتلك ما يفتقده كثيرون من رجالات الصف القيادي الأول: المثابرة والحيوية، فضلاً عن «صنابير المال» التي لا تتوقف عن التدفق...لذا فالحذر واجب، وعلينا أن نتذكر دائماً أن فريدمان يقرأ في الصفحة الجديدة التي فُتحت في الشرق الأوسط، وعلى الذين يطلقون التهديد والوعيد بطي هذه الصفحة قبل فتحها، أن يتنبهوا إلى أن زمن «العنتريات» قد انقضى، وأن المطلوب استراتيجية وطنية شاملة، لا مطرح فيها لمن هم على شاكلة دحلان، ولا شقوق تتسرب منها التدخلات الإقليمية والدولية الضارة والمشبوهة.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دعوة فريدمان والصراع على القيادة الفلسطينية دعوة فريدمان والصراع على القيادة الفلسطينية



GMT 14:04 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

ذهبت ولن تعود

GMT 11:55 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

من شعر الكميت بن زيد والأعشى

GMT 07:10 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

قتلوه... قتلوه... قتلوه لقمان محسن سليم شهيداً

GMT 22:33 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

كيم وكيا، فوردو وديمونا، نافالني وفاونسا؟

أبرز إطلالات شتوية رائعة من وحي هايلي بيبر

واشنطن - العراق اليوم

GMT 11:14 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسلسل "نصيبى وقسمتك 2" على قناة OSN الأحد

GMT 16:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جمال مبارك يعود إلى "الواجهة السياسية" من جديد

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 05:18 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العائدون من «داعش» (2-2)

GMT 14:07 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

"عزمي وأشجان" يجمع حسن الرداد وإيمي سمير غانم مجددًا

GMT 18:13 2017 الأحد ,10 أيلول / سبتمبر

برونو أوفيني ينشر صورة توضح حجم إصابته

GMT 12:16 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

أفكار توزيعات جديدة لعروس شتاء 2021

GMT 02:59 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل صحافية وعمّها بالرصاص في ولاية "أوهايو" الأميركية

GMT 00:15 2018 الجمعة ,12 تشرين الأول / أكتوبر

بائع متجول في بلدة رانية يصبح برلمانيا في العراق

GMT 02:29 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

نجاح أول عملية إخصاب في الأنابيب للأسود في العالم

GMT 08:32 2018 الأحد ,02 أيلول / سبتمبر

تفاصيل ذبح سائق طالبة حَمَلَتْ منه سِفاحًا

GMT 07:02 2018 الثلاثاء ,19 حزيران / يونيو

تقنية لمساعدة ضحايا السكتات الدماغية على الحركة
 
Iraqtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday Iraqtoday
iraqtoday iraqtoday iraqtoday
iraqtoday
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon
iraq, iraq, iraq